مشاهدة النسخة كاملة : الرحالة الأوربيون ماذا قالوا عن الزبير وأهل الزبير


الغائب
09-09-2008, 02:34 AM
الرحالة الأوربيون ماذا قالوا عن الزبير وأهل الزبير

الزبير بالرغم من صغر مساحتها أبان نشأتها على أيدي ابنائها المهاجرون من نجد الا أنها فرضت نفسها كمدينة نافست كبريات المدن العربية مثل حلب وبغداد والبصرة في السمعة والمكانة المرموقة وذلك بفضل جلد وجهود ابنائها وحبهم للعمل واخلاصهم وأمانتهم وطيب تعاملهم وكرم أخلاقهم الموروثة والتي أتوا بها معهم من ديارهم في نجد . هذه الحقيقة اعترف بها الأحنبي الغربي قبل العربي واليكم بعض ما قاله هؤلاء الغربيون

أولا : الرحالة البريطاني تايلر وللأسف لم اجد ترجمة لحياة هذا الرحالة الذي بدأ رحلته من حلب في اليوم الخامس عشر من كانون الأول سنة 1789 في مذكراته التي ترجمها د . بطرس حداد ونشرتها دار الوراق للنشر في كتاب تحت عنوان رحالة اوربيون في العراق .
يبدو من فحوى شرح تايلر بأن القافلة التي اقلته من حلب الى الزبير هي قافلة تجار زبيريون وأن جميع طاقم هذه القافلة هم من أهل الزبير بما فيهم شيخها الذي ذكر اسمه ( الشيخ عبد الله ) .
يصف تايلر التجهيزات التي تمت للرحلة بقوله ( حل أخيرا يوم مغادرتنا حلب وقد اعددنا قافلة خاصة بنا تتكون من اربعين رجلا بدويا تدجج جميعهم بأنواع السلاح كالبنادق والسيوف وعلى رأس القافلة شيخ دفعنا له اربعة آلاف قرش اضافة الى نفقات أخرى لم تدخل ضمن هذا المبلغ كانت ضرورية لتدارك أمور أخرىمفيدة في السفر .
وضع الشيخ في خدمتنا عددا من الابل لاستعمالنا الخاص ، لكننا طلبنا المزيد لحمل الماء والامتعة والخيام فزودنا بستة عشر جملا ’ ثم اشترينا كمية من المشروبات الروحية والخمر واللحوم المطهوة التي وضعناها في آنية من الخزف أجمنا سدّها .
كان ذلك عصر اليوم الخامس عشر من كانون الأول سنة 1789 . فسرنا محطة واحدة وتوقفنا لقضاء الليلة الأولى من السفر.
اعتاد القوم على قطع الصحراء على ظهور الخيل وكان بعضهم يستعمل المحفة وهي عبارة عن صندوقين لايزيد طول الواحد منها على خمسة أقدام يتدليان على جانبي البعير يعلوهما حجاب يقي من فيهما حرارة الشمس وليثبت الحجاب بالسرج . )
يستمر تايلر في وصف رحلته وصفا دقيقا فيصف المدن التي مر بها ولأقوام الذين مروا بهم وتعاملوا معهم وكيف كان شيخ القافلة عبد الله ذا علم ودراية بالطرق والمنازل التي يقرر الوقوف والمبيت فبها سواء للتسوق او للتزود بالمياه او تجنبا لأخطار اقوام شريرون أو قطاع طرق فيذكر من هذه القرى غور الأصلاف التي تقع عند منطقة القائم في الحدود السورية العراقية ثم عكلة الحوران حيث نصبوا خيامهم عند مجرى ماء قد جف ثم تابعوا سيرهم فمروا في مدينة الكبيسه التي وصفها بأنها ملجأ أمين لقطاع الطرق ولا يقترب منها أحد ان لم يكن مسلحا وتحت حراسة شديدة . يقول تايلر : وكان شيخنا قد ارسل في اليوم السابق رجالا يستطلعون الطريق ويتأكدون من سلامته.
يصف تايلر الصحراء التي قطعوها فقد وجدوا في الطريق حيوانات برية كالخنازير البرية الوحشية واليرابيع وقد شاهدوا ضبعا وعددا من البط البري وكذلك صادفوا نعاما وعدد كبير من الأرانب .
هكذا يصف تيلر طريق القافلة فيصف القرى التي مروا بها فيقول عن كبيسه بانها عبارة عن عدد من الأكواخ الحقيره المتناثرة وسط غابة من النخيل ثم يمروا بقرية المحمدية ثم البردون وهي عبارة عن عدد من الآبار المعدنية .
وصلت القافلة الى منطقة تسمى شفانا فيذكر تايلر بانه في هذا المكان مر بهم اعرابي عار فأخبرنا عن وجود شرذمة من اللصوص في تلك البقعة . وفعلا رأينا بعد مدة قصيرة سبعة أو ثمانية رجال راكبين الجياد .فأسرع شيخنا الى تغيير الطريق وانحرف حالا عن الدرب المسلوك متجها الى اليمين فتوقفنا في موضع اسمه قصر الأسالي حيث اختبأنا في مكان عميق لا يرانا الا من يصل المرتفع الذي يطل علينا مباشرة ثم ارسلنا رجلا يستطلع الطريق ويحمل الينا الخبر اليقين .وفي هذه الأثناء اتخذنا مواقعنا للمجابهة وأعددنا انفسنا للقتال وأصدر شيخنا أمره مانعا الجميع من الصعود الى المرتفع المحيط بنا ومحرما علينا ايقاد النار لئلا يفضحنا الدخان المتصاعد .وفي صباح اليوم التالي علمنا أن الرجال الذين توقعنا مناجزتهم لم يكونوا قطاع طرق بل أفراد قافلة كبيرة من التجار تتكون من نحو ثلاثمائة مسافر , وقد حطوا الرحال في ذلكالموقع القريب من شفانا ليشتروا كميات من التمر من تلك القرية نظرا لجودته وشهرته الواسعة . وكانت نيتهم الاتجار في هذه التمور وبيعها في اسواق حلب ودمشق .
يقول تايلر : فرحنا بهذا الخبر فأسرعنا الى مكافأة الرجل ببضعة قروش وسار شيخنا من ثم الى القرية.بيد أن الرجل الذي أرسل رائدا يستطلع الطريق جلب انتباهي لأنه عوضا عن أني يكون مرتديالباسا بسيطا لا يلفت الأنظار , كان متسربلا برداء جيد , متسلحا ببندقية ومسدس وسيف من النوع الجيد .أن منظره وحده يجعله لقمة سائغة للصوص.
يقول تايلر : نحو الساعة الواحدة وصلنا قريبا من غابة النخيل , حيث تتوسطها قرية شفانا فأقمنا خيامنا عند عدوة نهر ضحل الماء كثير النبت والأشجار , وانطلقت جمالنا وجيادنا تسرح في ذاك المرعى الخصيب وطاب لنا المقام في تلك البقعة بعد أن تعبت أعيننا وملت منظر الصحراء الرتيب فألقينا أنفسنا على العشب. بعد وصولنا بقليل أخبرنا الشيخ بأنه سيرسل نفرا من القافلة الى القرية لشراء الحاجيات , وتبرع أحد مرافقينا بالذهاب عنّا لتلبية طلباتنا , فسألناه أن يشتري دجاجا وحليبا وبيضا وهي الأشياء الوحيدة المتوفرة في القرية , وشكرنا الرجل استعداده الطيب ’ فمضى مع المنصرفين , وعاد في الماء وهو يحمل بعض الطيور وأخبرنا أنه لم يجد حليبا أو بيضا ,فلم يشأ العودة خالي الفاض كما أنه أراد استعمال النقود التي تسلمها منّا فاشترى كمية من التمر الفاخر.
ان الأعراب يدفعون في البادية نصف قرش للدجاجة الواحدة ونحو اربعة قروش أو خمسة ثمنا للخروف الواحد .

في الجزء القادم سوف نستعرض رحلة تايلر الى أن يصل الى الزبير حيث مر في طريقه على مدن وأقوام منهم الطيبون ومنهم الأشرار وكيف كانت بعض القبائل تفرض الأتاوات على القوافل وكيف تعامل معهم الشيخ عبد الله بحكمة وخبرة ودراية كما يروي تايلر كيف كان رجال القافلة الزبيريون مهرة في الرماية وكيف مارسوا القنص في الطريق . فالى الجزء القادم

المحيط
09-11-2008, 03:02 PM
السلام عليكم

جزاك الله اخوي الغائب على هذا الموضوع الهام والذي قد لا يعرفه كثير من الزبيرين
وفتحت لنا افاقا لم نكمن نعرفها00من قبل

ارجو ان ( لاتطول0الغيبات)

وتكمل الباقي

انا 0000منتظرون

والسلام

صهيب
09-14-2008, 02:43 AM
الأخ الكريم بوناصر الغائب

تسلم ياطيب .. دوماً تأتي بالروائع

الموضوع جداً هام

وهنا أنوه الى أن مدينة الزبير ومن خلال ماكتب عنها وماهو ثابت فعلاً كانت هي البوابة الرئيسية الأولى لعموم الجزيرة العربية وحتى لدول الخليج هذا بالنسبة للرحالة
الأوربيين على وجه الخصوص ولغيرهم أيضاً نظراً للترابط بين موقع الزبير وعموم بلدان الشرق الأوسط
ودول حوض البحر المتوسط الأوربية

بل حتى المؤسسات التجارية وشبه الحكومية كانت تقصد الزبير لتكون مقراً لها
بالنظر لما تتمتع به وأهلها من سمعة طيبة ومكانة مميزة بين سائر جاراتها .

شكراً بوناصر
مع أطيب تحياتي

ali_aljafaly
10-21-2008, 04:09 AM
3ende so2al wa arjo elejaba hal 3asherat al38yle b3ad jat men najd ,so2ale elthane meno shai'7 3ashrat 38ail 7alian ?



oo jazakom allah alf alf '7air

البيرحاء
06-30-2011, 09:44 AM
جزاك الله خيرا اخي الغائب نحن منتظرون الجزء الثاني في اشتياق

ولد ديم خزام
07-02-2011, 12:32 PM
شكرا لك على الموضوع
هذا فخر لكل اهل الزبير
ربي يعطيك الف عافيه