القوشة
01-26-2009, 08:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صبحكم الله بالخير والرضا والعافية جميعا
كما وعدتكم بأني سأضع بين ايديكم في هذا الصرح الرائع القصيدة التي كتبها الفنان المرحوم بإذن الله / احمد الملاة في صديقه المرحوم يوسف الهويمل ،، ولا أدري لعل بعضكم يعرف مدى ولع المرحوم يوسف الهويمل في صيد الطيور الحرار ( الطراحة ) ،، حيث كانت الطراحة إحدى هواياته المفضلة لأرتباطها الوثيق بعشقه الغير عادي في البر والبحر بالإضافة الى الفن الغنائي الأصيل .
كان مصدر الرزق الرئيسي ليوسف هو البناء حيث كان يعمل ( استادا ) وكان كل ما يكسبه في عمله يضعه على رحلاته البرية والبحرية ،،، وفي ذلك العام ( 1974 ) ذهب كعادته الى الطراحة الى منطقة تسمى ( المضابيــع ) تقع جنوب هيله بحوالي 5 كيلومتر وكان رفيقه في تلك الرحلة الفنان المرحوم أحمد الملاة بحكم الصداقة التي كانت تربطهم وصحبتهم القوية والمتينه ،،، فذهب معه للأستئناس علما إنه كان ضريرا ،،، وكان من سمة أهل الصيد ذلك الوقت إنه اذا رزقهم الله سبحانه وتعالى بصيد وباعوه بثمن يتقاسمون ثمنه بينهم ،،، فأراد أن يستفيد صديقه من هذه الرحلة اذا رزقهم الله بصيد .
وفي تاريخ 26/11/1974 مرض يوسف مرضا شديدا وبعد الحاح من يتوافدون عليهم للزيارة آثر العودة الى الزبير للعلاج والراحة ،،، فبقي أحمد الملاة ( الضرير ) ومعه عامل في المطرح يساعده ويقضي حوائجه .
عاد يوسف الى الزبير ،، نقلته سيارة احد الزوار فذهب به الى الدكتور ( نوري الدول ) مباشرة ،،، وبعد علاجه لازم الفراش ثلاثة أيام في البيت الى أن تحسنت حالته ،،، وفي يوم 29/11/1974 نهار رابع من المرض ذهب الى المطرح بعد ان تناول وجبة الغداء في البيت وأحس بأنه قادر على تكملة رحلة الصيد .
وصلوا الى المطرح ،،، صلوا صلاة العصر وشربوا الشاي جميعا . وبعد ان بدأت السيارة التي اقلته الى المكان بالتحرك والمغادرة سقط يوسف مغشيا عليه قرب خزان الماء فرآة صاحب السيارة فهْـمَ بالرجوع اليه لنقله مرة اخرى الى المستشفى .
تصور ماذا يكون حال احمد الملاة والعامل الذي معه لو أن يوسف سقط عليهم في المطرح ( المضابيع ) ولم يكن لديهم أي وسيلة اتصال أو نقل في ذلك الوقت ؟ لكن الله سبحانه وتعالى لطيف بعبادة .
أخذت السيارة يوسف ( مغشيا عليه ) وذهب مسرعا ومر على قصره بهيلة لأخذ احد اصدقاءه ،،، حيث كان اصدقاء يوسف هناك لصيد السمك ،،، فاخذ واحد منهم وذهبوا بالرجل الى المستشفى ،،، إلا إن المنية قد سبقتهم ولم يصلوا الى الزبير إلا ويوسف قد فارق الحياة .
وصلوا به الى البيت قبل المغرب وانتشر الخبر في الزبير كلمح البصر لما له من شعبية وكثرة معارف ،،، صلوا عليه بعد صلاة المغرب ودفنوه في مقبرة الحسن البصري بالزبير .
أحمد الملاة الله يرحمه لم يعرف ان يوسف توفى إلا بعد يومين من الوفاة ،،، حيث ذهبت اليه نفس السيارة التي نقلت يوسف ونقلته الى الزبير واخذت معه بعض اغراض المتوفى ولم يخبروه بالوفاة لمعرفتهم التامة بأنه سوف يتأثر وأنه مقبل على ليل ومعرفتهم التامة مدى تعلق احمد بيوسف ويمكن لو عرف لما استطاع أن ينام ،،،، فأنزلوه في بيته واخبروا أهله بعدم تبليغه إلا اليوم التالي ،،، وفعلا وصل البيت واغتسل وتعشى ونام ولما اصبح الصبح اكل فطوره ونوى زيارة صديقه يوسف الذي اخبروه بأنه في البيت يرتاح ،،، فأخبروه اهل بيته بأن يوسف يطلبه الحل ،،، قد توفي يوم أول أمس ودفنوه ،،، فما له أن بكى صديقه بكاء كثيرا لو إنه كان بصيرا لفقد بصره من شدة البكاء الذي بكاه ،،،، فقــــــال أحمد هذه المرثية في صديقه يوسف .
فيقـــــول
الكيف حـــرّم يـوم يوسف دفناه
.................................// وقصــور هيـــله جعلها للعدامِِِِِِِِ ِ
عقب الحبيــب اللي إذا جيت تلقاه
.................................// وجـه طليـــق وضحكةٍ وابتسـام ِ
في مبسمه يا عبيـــد محلى ثناياه
..................................// وكســرة لســـانٍ لا بـدا بالكلام ِ
كلّـمت ربــعٍٍ دايــم الدوم وياه
.................................// ولا عطـــوني كلمـــةٍ بالتمــام ِ
إلا عقب يوميـن جــوني بثوايـاه
..................................// وشـالوا قســم من عدتـه والحمـام ِِ
شــالوا خفيف القش وخلـوا بقاياه
..................................// خلــوا طمــام الكـُبر والــدرامِ ِ
دارت عليــه الخلق يومن حما مـاه
....................................// ليلـة كســوف القمــر والظـلامِ ِ
ظلـوا أهـالــي البيت الكل ينعـاه
...................................// وعيـــال اخيـّه والرفق والعمـامِ ِ
العـام عندي وهالسـنه ويــن نلقاه
...................................// اللي يدور الكـار بوسط الخيـــامِ ِ
يـدورها ورزيـــق لا زال ويـاه
...................................// واذا افرغـــوا قابلــوا للغـرامِ ِ
يغرم ربعــه في يمينـه ويسـراه
..................................// واللـي وراهــم حاضـرٍ للمقــامِ ِ
محمد ابو جريفـان صوته شـحلاياه
...................................// وولد طــلال اللــي كلامـه نظام ِ
نظّــم محله للــذي عـاد ينصاه
...................................// ومنزهٍ مــا فيــه جوكــر ورام ِ
مريت هيلـه وشــفت دوره وبناياه
...................................// ظلـّت عقبها نــاه مثــل المقـامِ ِ
قامت دمــوع العين تدمع وويـلاه
...................................// على الـذي لفــوه بقطــنٍ وخامِ ِ
خمــوه من بيتـه الى عـاد مثواه
..................................// للحاكم اللــي مـا يبيــله محــام ِ
قبله رفيـج يــا جماعــة فقدناه
..................................// معـارك اللـي يســبقك بالســلامِ ِ
وعبدالله ابـو عزوز وا طيـب ملقاه
...................................// لا اقبل عليــه الضيف بذاك الحزام ِ
والى بغيت الغشمرة والضحك ويـاه
..................................// قلـّـه احميّسـه ويشبعك بالشــتامِ ِ
واطلب من الله ســـيد الكون مولاه
...................................// يســكنهم الفردوس باعلـى مقــام ِ
نسأل الله العلي القدير ان يتغمد الجميع بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته
ملاحظة
نشرت هذه القصة والقصيدة بعد موافقة أصحاب الشأن
دمتم بود
القوشـــــة
صبحكم الله بالخير والرضا والعافية جميعا
كما وعدتكم بأني سأضع بين ايديكم في هذا الصرح الرائع القصيدة التي كتبها الفنان المرحوم بإذن الله / احمد الملاة في صديقه المرحوم يوسف الهويمل ،، ولا أدري لعل بعضكم يعرف مدى ولع المرحوم يوسف الهويمل في صيد الطيور الحرار ( الطراحة ) ،، حيث كانت الطراحة إحدى هواياته المفضلة لأرتباطها الوثيق بعشقه الغير عادي في البر والبحر بالإضافة الى الفن الغنائي الأصيل .
كان مصدر الرزق الرئيسي ليوسف هو البناء حيث كان يعمل ( استادا ) وكان كل ما يكسبه في عمله يضعه على رحلاته البرية والبحرية ،،، وفي ذلك العام ( 1974 ) ذهب كعادته الى الطراحة الى منطقة تسمى ( المضابيــع ) تقع جنوب هيله بحوالي 5 كيلومتر وكان رفيقه في تلك الرحلة الفنان المرحوم أحمد الملاة بحكم الصداقة التي كانت تربطهم وصحبتهم القوية والمتينه ،،، فذهب معه للأستئناس علما إنه كان ضريرا ،،، وكان من سمة أهل الصيد ذلك الوقت إنه اذا رزقهم الله سبحانه وتعالى بصيد وباعوه بثمن يتقاسمون ثمنه بينهم ،،، فأراد أن يستفيد صديقه من هذه الرحلة اذا رزقهم الله بصيد .
وفي تاريخ 26/11/1974 مرض يوسف مرضا شديدا وبعد الحاح من يتوافدون عليهم للزيارة آثر العودة الى الزبير للعلاج والراحة ،،، فبقي أحمد الملاة ( الضرير ) ومعه عامل في المطرح يساعده ويقضي حوائجه .
عاد يوسف الى الزبير ،، نقلته سيارة احد الزوار فذهب به الى الدكتور ( نوري الدول ) مباشرة ،،، وبعد علاجه لازم الفراش ثلاثة أيام في البيت الى أن تحسنت حالته ،،، وفي يوم 29/11/1974 نهار رابع من المرض ذهب الى المطرح بعد ان تناول وجبة الغداء في البيت وأحس بأنه قادر على تكملة رحلة الصيد .
وصلوا الى المطرح ،،، صلوا صلاة العصر وشربوا الشاي جميعا . وبعد ان بدأت السيارة التي اقلته الى المكان بالتحرك والمغادرة سقط يوسف مغشيا عليه قرب خزان الماء فرآة صاحب السيارة فهْـمَ بالرجوع اليه لنقله مرة اخرى الى المستشفى .
تصور ماذا يكون حال احمد الملاة والعامل الذي معه لو أن يوسف سقط عليهم في المطرح ( المضابيع ) ولم يكن لديهم أي وسيلة اتصال أو نقل في ذلك الوقت ؟ لكن الله سبحانه وتعالى لطيف بعبادة .
أخذت السيارة يوسف ( مغشيا عليه ) وذهب مسرعا ومر على قصره بهيلة لأخذ احد اصدقاءه ،،، حيث كان اصدقاء يوسف هناك لصيد السمك ،،، فاخذ واحد منهم وذهبوا بالرجل الى المستشفى ،،، إلا إن المنية قد سبقتهم ولم يصلوا الى الزبير إلا ويوسف قد فارق الحياة .
وصلوا به الى البيت قبل المغرب وانتشر الخبر في الزبير كلمح البصر لما له من شعبية وكثرة معارف ،،، صلوا عليه بعد صلاة المغرب ودفنوه في مقبرة الحسن البصري بالزبير .
أحمد الملاة الله يرحمه لم يعرف ان يوسف توفى إلا بعد يومين من الوفاة ،،، حيث ذهبت اليه نفس السيارة التي نقلت يوسف ونقلته الى الزبير واخذت معه بعض اغراض المتوفى ولم يخبروه بالوفاة لمعرفتهم التامة بأنه سوف يتأثر وأنه مقبل على ليل ومعرفتهم التامة مدى تعلق احمد بيوسف ويمكن لو عرف لما استطاع أن ينام ،،،، فأنزلوه في بيته واخبروا أهله بعدم تبليغه إلا اليوم التالي ،،، وفعلا وصل البيت واغتسل وتعشى ونام ولما اصبح الصبح اكل فطوره ونوى زيارة صديقه يوسف الذي اخبروه بأنه في البيت يرتاح ،،، فأخبروه اهل بيته بأن يوسف يطلبه الحل ،،، قد توفي يوم أول أمس ودفنوه ،،، فما له أن بكى صديقه بكاء كثيرا لو إنه كان بصيرا لفقد بصره من شدة البكاء الذي بكاه ،،،، فقــــــال أحمد هذه المرثية في صديقه يوسف .
فيقـــــول
الكيف حـــرّم يـوم يوسف دفناه
.................................// وقصــور هيـــله جعلها للعدامِِِِِِِِ ِ
عقب الحبيــب اللي إذا جيت تلقاه
.................................// وجـه طليـــق وضحكةٍ وابتسـام ِ
في مبسمه يا عبيـــد محلى ثناياه
..................................// وكســرة لســـانٍ لا بـدا بالكلام ِ
كلّـمت ربــعٍٍ دايــم الدوم وياه
.................................// ولا عطـــوني كلمـــةٍ بالتمــام ِ
إلا عقب يوميـن جــوني بثوايـاه
..................................// وشـالوا قســم من عدتـه والحمـام ِِ
شــالوا خفيف القش وخلـوا بقاياه
..................................// خلــوا طمــام الكـُبر والــدرامِ ِ
دارت عليــه الخلق يومن حما مـاه
....................................// ليلـة كســوف القمــر والظـلامِ ِ
ظلـوا أهـالــي البيت الكل ينعـاه
...................................// وعيـــال اخيـّه والرفق والعمـامِ ِ
العـام عندي وهالسـنه ويــن نلقاه
...................................// اللي يدور الكـار بوسط الخيـــامِ ِ
يـدورها ورزيـــق لا زال ويـاه
...................................// واذا افرغـــوا قابلــوا للغـرامِ ِ
يغرم ربعــه في يمينـه ويسـراه
..................................// واللـي وراهــم حاضـرٍ للمقــامِ ِ
محمد ابو جريفـان صوته شـحلاياه
...................................// وولد طــلال اللــي كلامـه نظام ِ
نظّــم محله للــذي عـاد ينصاه
...................................// ومنزهٍ مــا فيــه جوكــر ورام ِ
مريت هيلـه وشــفت دوره وبناياه
...................................// ظلـّت عقبها نــاه مثــل المقـامِ ِ
قامت دمــوع العين تدمع وويـلاه
...................................// على الـذي لفــوه بقطــنٍ وخامِ ِ
خمــوه من بيتـه الى عـاد مثواه
..................................// للحاكم اللــي مـا يبيــله محــام ِ
قبله رفيـج يــا جماعــة فقدناه
..................................// معـارك اللـي يســبقك بالســلامِ ِ
وعبدالله ابـو عزوز وا طيـب ملقاه
...................................// لا اقبل عليــه الضيف بذاك الحزام ِ
والى بغيت الغشمرة والضحك ويـاه
..................................// قلـّـه احميّسـه ويشبعك بالشــتامِ ِ
واطلب من الله ســـيد الكون مولاه
...................................// يســكنهم الفردوس باعلـى مقــام ِ
نسأل الله العلي القدير ان يتغمد الجميع بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته
ملاحظة
نشرت هذه القصة والقصيدة بعد موافقة أصحاب الشأن
دمتم بود
القوشـــــة