تكانه خاتون
01-16-2009, 04:23 PM
الآهة الأولى..
التقت حدقتاها بأضواء الشموع.. لمعت عيناها وكأنها حورية. صممت على شيء.. غداً سأجعل من الصالون وزوايا العش الصغير فيلماً رومانسياً.
سأنثر ما في أعماقي من حب.. وورود.. وذكريات حلوة لطالما ارتسمت في مخيّلتي.. سأعيش لحظات حلوة.. دافئة.
وفي المساء حملت طفلتيها.. أودعتهما إلى والدتها.. وزيّنت المنزل بالورود حتى انتشرت رائحة عبق الشوق.. أشعلت الشموع وزعتها في الزوايا حتى رسمت أضواؤها لوحة فوتوغرافية جميلة ينتصب في أحد جوانبها ظل فاتن.. حورية ساحرة..
أدار المفتاح وعندما دلف من بابه إذا به يقول: ما هذا.. أنا لا أحب فوضوية المكان..!! حاولت مداعبته.. تمطي.ى تثاءب.. قال لها.. وهو يهم بالدخول إلى غرفته.. اطفئي الشموع لئلا تحترق.. بسرعة.. نهضت يسكنها الصمت.. والغيظ.. والخيبة.. وتتخلص من معالم الجو المفعم بالرائحة الباردة.. وعندما تلاشى ظلها سمعته يقول:
ما هذه الرائحة السيئة.. أزكمتنا بها!!!
الثانية: عذراً..
أخذ مكانه بين جموع المسافرين.. وانطلقت زفراته عبر نافذة الطائرة.. والكابتن يعلن لحظة الارتخاء، حيث استقرت الرحلة في السير عبر الفضاء الشاسع..
أخذ نفساً عميقاً وفي رأسه لحظات اللقاء.. مخلفاً وراءه كتلة تتنفس وتتألم وتكظم غيظاً بإخفاء.. فتح (جواله) واستعرض الوارد ولم يصدق.. ولم يصدق.
فقد قرأ رسالتها...
(ترحل.. تصفح القسمات.. وعندما يكون المطار بضجيجه أشرعة.. ويكون التحليق مسافات تتقارب فيه الوجوه بلا أقنعة.. فإن مواقف الخذلان لا يمكن أن ترحل من ممرات الذاكرة!!
وعندما تصدمني اللحظة المرة فإني راحلة.. مهاجرة لا محالة.. أتصفح الأمل من وجوه العابرين كالمطر المسافر عن مدينة كلها أوجاع تنظر لي كقربان.. أو وقف عليه الصمود مراعاة للوجود، سأغادرك...
نعم سأغادر المكانات التي شهدت مراحل صمتي.. لحظة انهزامي.. مواقف الخذلان المرة.. القاسية.
سأغادر إلى زوايا ليس بها غير (أنا) وأوجاعي بك ولحظات الوعود المتلاشية في عالمي المتضارب المشاعر!
سيكون طيفي بالنسبة لك ذكرى.. ذكرى تنسى الوصول إليه بعد فوات الأوان!!!
الآهة الثالثة..
أمان...
قالت لي وقطرات دمعها تهطل.. هل تثقين فيمن خذلك؟
هل يكون هناك متسع من الآمال بعد الصدمة.
ليس لي رغبة في أي اتجاه؛ فقد علقت الآمال والأحلام وبنيت قصوراً من السعادة المفعمة بالثقة.. الثقة اللا متناهية به ومعه.. وفجأة!!!
اكتشفت أن حتى مشاعره الرومانسية واعتدال مزاجه وهدوؤه لا يعيشها معي إلا بعد محادثة من اعتبرته الكنز المادي الثمين. المادي فقط وتفننت باقتناء أروع الكلمات وبثت أكبر المشاعر نحوه كي توهمه بحبها له..
وهي في الحقيقة تتجه لمسار آخر.. والتي تشهد عليها الأوراق الزرقاء!!!
فهل بعد ذلك أمان!!!؟؟؟؟!
الآهة الرابعة..
تتسلّل عبر الدهليز الممتد من باب الدار فدلف خفية.
الساعة تشير إلى الثالثة فجراً.. عاد.. عاد بعد أن تشبعت حدقتاه بكل الصور المقزّزة. بكل ألوان العفن الروحي والعقلي.
كانت له نظرات منطلقة.. تائهة.. تعيش وسط النتن المستهدف لعقله ودينه وكل من على شاكلته..
كبر حجم مشاكله.. حتى بدأ الرباط الروحي.. الشرعي المقدس بالانحلال.. بات الدفء يتحول إلى صقيع.. إلى حالة من التجمد العاطفي..
لمحها.. لمحها تتهجد.. ترفع كفيها إلى الله بأن يغيّر من حاله إلى حال..
رآها.. تبكي.. ترجو رحمته.. تطلب معونته!
هي تعلم بأن الله لا يخذلها.. وهو يشعر بأن الله يراقبه..!!
الآهة الخامسة..
كانت زيارة مشحونة بالشتات.. حتى ا لثمالة قد سقيت فيها الرؤوس بالكره.. والغيرة والحقد وأشياء أخرى كانت تسقط في أذنيها ويندفع ساخن الدمع عبر مقالتيها كالطائر..
وقفت بعدما احتدم النقاش وهو يقول لها لن تذهبي معه، وإلا أنسى أن لك شقيقاً في الوجود، دعيه يجمع صغاره ويمضي.!!!
أدارت قسماتها المحتقنة لتفاجئها قسماته الغضبى وهو يقول:
إن لم تأت فابقي وليكن وجودنا والصغار لمحة من ماض عشته خلال لحظات ولّت من حياتك ولن ترينا بعد ذلك..!!!
وقعت موازية لعمود جبسي أبيض استندت عليه وضمت شفتيها وأغمضت عينيها وتفوّهت.. لو أن ملك الموت يأتي ليصطحبني بعيداً عن عالمكم المضطهد.. المضطرب لكان أفضل.
مقال اعجبني
المرجع
http://www.al-jazirah.com/156255/cu1d.htm
التقت حدقتاها بأضواء الشموع.. لمعت عيناها وكأنها حورية. صممت على شيء.. غداً سأجعل من الصالون وزوايا العش الصغير فيلماً رومانسياً.
سأنثر ما في أعماقي من حب.. وورود.. وذكريات حلوة لطالما ارتسمت في مخيّلتي.. سأعيش لحظات حلوة.. دافئة.
وفي المساء حملت طفلتيها.. أودعتهما إلى والدتها.. وزيّنت المنزل بالورود حتى انتشرت رائحة عبق الشوق.. أشعلت الشموع وزعتها في الزوايا حتى رسمت أضواؤها لوحة فوتوغرافية جميلة ينتصب في أحد جوانبها ظل فاتن.. حورية ساحرة..
أدار المفتاح وعندما دلف من بابه إذا به يقول: ما هذا.. أنا لا أحب فوضوية المكان..!! حاولت مداعبته.. تمطي.ى تثاءب.. قال لها.. وهو يهم بالدخول إلى غرفته.. اطفئي الشموع لئلا تحترق.. بسرعة.. نهضت يسكنها الصمت.. والغيظ.. والخيبة.. وتتخلص من معالم الجو المفعم بالرائحة الباردة.. وعندما تلاشى ظلها سمعته يقول:
ما هذه الرائحة السيئة.. أزكمتنا بها!!!
الثانية: عذراً..
أخذ مكانه بين جموع المسافرين.. وانطلقت زفراته عبر نافذة الطائرة.. والكابتن يعلن لحظة الارتخاء، حيث استقرت الرحلة في السير عبر الفضاء الشاسع..
أخذ نفساً عميقاً وفي رأسه لحظات اللقاء.. مخلفاً وراءه كتلة تتنفس وتتألم وتكظم غيظاً بإخفاء.. فتح (جواله) واستعرض الوارد ولم يصدق.. ولم يصدق.
فقد قرأ رسالتها...
(ترحل.. تصفح القسمات.. وعندما يكون المطار بضجيجه أشرعة.. ويكون التحليق مسافات تتقارب فيه الوجوه بلا أقنعة.. فإن مواقف الخذلان لا يمكن أن ترحل من ممرات الذاكرة!!
وعندما تصدمني اللحظة المرة فإني راحلة.. مهاجرة لا محالة.. أتصفح الأمل من وجوه العابرين كالمطر المسافر عن مدينة كلها أوجاع تنظر لي كقربان.. أو وقف عليه الصمود مراعاة للوجود، سأغادرك...
نعم سأغادر المكانات التي شهدت مراحل صمتي.. لحظة انهزامي.. مواقف الخذلان المرة.. القاسية.
سأغادر إلى زوايا ليس بها غير (أنا) وأوجاعي بك ولحظات الوعود المتلاشية في عالمي المتضارب المشاعر!
سيكون طيفي بالنسبة لك ذكرى.. ذكرى تنسى الوصول إليه بعد فوات الأوان!!!
الآهة الثالثة..
أمان...
قالت لي وقطرات دمعها تهطل.. هل تثقين فيمن خذلك؟
هل يكون هناك متسع من الآمال بعد الصدمة.
ليس لي رغبة في أي اتجاه؛ فقد علقت الآمال والأحلام وبنيت قصوراً من السعادة المفعمة بالثقة.. الثقة اللا متناهية به ومعه.. وفجأة!!!
اكتشفت أن حتى مشاعره الرومانسية واعتدال مزاجه وهدوؤه لا يعيشها معي إلا بعد محادثة من اعتبرته الكنز المادي الثمين. المادي فقط وتفننت باقتناء أروع الكلمات وبثت أكبر المشاعر نحوه كي توهمه بحبها له..
وهي في الحقيقة تتجه لمسار آخر.. والتي تشهد عليها الأوراق الزرقاء!!!
فهل بعد ذلك أمان!!!؟؟؟؟!
الآهة الرابعة..
تتسلّل عبر الدهليز الممتد من باب الدار فدلف خفية.
الساعة تشير إلى الثالثة فجراً.. عاد.. عاد بعد أن تشبعت حدقتاه بكل الصور المقزّزة. بكل ألوان العفن الروحي والعقلي.
كانت له نظرات منطلقة.. تائهة.. تعيش وسط النتن المستهدف لعقله ودينه وكل من على شاكلته..
كبر حجم مشاكله.. حتى بدأ الرباط الروحي.. الشرعي المقدس بالانحلال.. بات الدفء يتحول إلى صقيع.. إلى حالة من التجمد العاطفي..
لمحها.. لمحها تتهجد.. ترفع كفيها إلى الله بأن يغيّر من حاله إلى حال..
رآها.. تبكي.. ترجو رحمته.. تطلب معونته!
هي تعلم بأن الله لا يخذلها.. وهو يشعر بأن الله يراقبه..!!
الآهة الخامسة..
كانت زيارة مشحونة بالشتات.. حتى ا لثمالة قد سقيت فيها الرؤوس بالكره.. والغيرة والحقد وأشياء أخرى كانت تسقط في أذنيها ويندفع ساخن الدمع عبر مقالتيها كالطائر..
وقفت بعدما احتدم النقاش وهو يقول لها لن تذهبي معه، وإلا أنسى أن لك شقيقاً في الوجود، دعيه يجمع صغاره ويمضي.!!!
أدارت قسماتها المحتقنة لتفاجئها قسماته الغضبى وهو يقول:
إن لم تأت فابقي وليكن وجودنا والصغار لمحة من ماض عشته خلال لحظات ولّت من حياتك ولن ترينا بعد ذلك..!!!
وقعت موازية لعمود جبسي أبيض استندت عليه وضمت شفتيها وأغمضت عينيها وتفوّهت.. لو أن ملك الموت يأتي ليصطحبني بعيداً عن عالمكم المضطهد.. المضطرب لكان أفضل.
مقال اعجبني
المرجع
http://www.al-jazirah.com/156255/cu1d.htm