العقيلات
07-14-2008, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و
السلام عليكم ورحة الله وبركاته
معهد الدويحس بقلم د. علي عبدالرحمن ابا حسين
لما كانت العلوم والآداب والفنون من مظاهر الحضارة سواء النقلية منها او العقلية، وانه بقدر ما تتقدم الامة علميا تبرز على البقية ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا, ومثل ذلك فقد برزت بعض المدن عبر التاريخ تلك التي اشتهرت بعلمائها ومنها (مدينة اشيقر) في نجد و(مدينة الزبير) اولئك الذين التحقوا (بمدرسة او معهد الدويحس): وهو المعهد العلمي الواقع على بُعدٍ يسير من المسجد الجامع الكبير المسمى (بمسجد النجادة) وهو من اكبر مساجد مدينة الزبير, خطه النجديون الوافدون الى الزبير عبر مئات السنين, وسميت المدرسة نسبة الى مؤسسها (دويحس بن عبدالله بن شماس) واضاف البعض انه (دويحس البكري) ربما نسبة الى قبيلة بكر بن وائل التي ينتسب إليها مؤسسها, هذه المدرسة تأسست على الارجح في أوائل القرن الثاني عشر الهجري, ومن دراستنا لعلماء الزبير الذين درسوا في هذا المعهد لا نظن ان تأسيسه كما ذكر، بل قبل هذا التاريخ, وقد اوقف عليها مؤسسها وقفا من النخيل فاستقامت نحو ثلاثة قرون او يزيد حتى اغلقت ابوابها في عام 1378ه, ومن هذا المعهد تخرج طائفة من العلماء الذين ذاع صيتهم خاصة في العلوم الدينية واللغوية, فاذا كانت الجامعات تعرف بعلمائها وخريجيها, ثم بمناهج الدراسة فيها, وفي بحوثها, وانتاج اساتذتها, فان مشايخ وطلاب معهد الدويحس في الزبير خير دليل وشاهد على المكانة العلمية لهذا المعهد, وذلك بما قدم من فقهاء ومفتين وقضاة وعلماء درسوا الفقه الحنبلي وتدارسوا فقه المذاهب الاخرى, بعد ان حفظوا القرآن الكريم وتدارسوا علومه من التفسير والحديث واصوله والفرائض وعلوم اللغة والنحو والصرف والآداب لذا يحق لنا القول بأنها اشبه بمدرسة جامعية, فمن يدرس سيرة (الشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد) الزبيري المولد والمتوفى في 13 شعبان 1232ه وقبره قرب ضريح الزبير من العوام او على الارجح في مقبرة الحسن البصري في الزبير.
وقد قرأ على مشايخ وعلماء بلده، ثم ارتحل إلى الشام حيث درس على علمائها في المدرسة المرادية بدمشق مدة اربعة عشر عاما فأخذ عن (الشيخ احمد البعلي) مؤلف كتاب (الروض الندي) ثم رحل الى الاحساء فتتلمذ على (الشيخ محمد بن عبدالله فيروز) الذي أجاره عام 1195ه ليعود الى بلده الزبير فيتولى منصب القضاء فيها ايام الشيخ يحيى الزهير وذلك بعد ان طلب اهل البلدان ان يتولى القضاء في بلدهم, ثم اصبح مدرسا في معهد الدويحس بالزبير 1 , كما درس في جامعها, وذكر (الشيخ ابن حميد) في طبقاته ترجمة مطولة للشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد, وذكره (الشيخ عثمان بن سند) قائلاً: كان نادرة عصره, ومن تلامذته: (الشيخ محمد بن حمد الهديبي) و(الشيخ عبدالعزيز الشهوان) قاض في الزبير (الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عبيد) وهو من مواليد جلاجل و(الشيخ سليمان بن جمهور العدواني) المتوفى عام 1361ه, ومن تلاميذ (الشيخ صالح بن محمد بن عوجان), ومن تلاميذ (الشيخ محمد بن عبدالله بن عوجان) كل من (الشيخ عبدالمحسن بن ابراهيم ابابطين) و(الشيخ ناصرالاحمد) و(الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن سند), و(الشيخ محمد بن حمد العسافي)و (الشيخ عبدالله بن جميعان) و(الشيخ احمد بن عثمان بن جامع) اما (الشيخ محمد الشهوان) فهو احد الاربعة شهود الذين شهدوا ووقعوا على وكالة بيع ملك البحرين وختم العقد بخاتم منفذ الاحكام في الزبير مؤرخ في 17 ربيع اول 1325ه.
وتحدثنا كتب التراجم عن (الشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد) الذي حفظ القرآن الكريم, وألفية الآداب, ومختصر المقنع, واخذ التفسير من اجلة العلماء, وعلم القراءات, والحديث, والفقه, والنحو, والاصلين واجازه علماء الشام والاحساء ثم مشايخ الزبير واصبح قاضيا ومفتيا واماما (لمسجد الزبير من العوام), وخطيبا وواعظا, ثم جلس للتدريس في المعهد العلمي, وهو (معهد دويحس) بالزبير يدرس العلوم الشرعية واللغة العربية, وقد اخذ عنه (الشيخ محمد الهديبي) التفسير والحديث والفقه والفرائض وبتسلسل عطاء الشيخ الهديبي لتلامذته فيأخذ الخلف عن السلف ثم ينتقل من اخذوا عن علماء الزبير الى الاحساء او الكويت او الزبارة او القصيم او الحرمين الشريفين ليعلموا العلوم الشرعية واللغوية, فأصبح لكل عالم من العلماء تلامذته الذين رافقوه اينما رحل ثم اجازهم فتسلموا مناصب القضاء والافتاء والوعظ والإمامة، وأخذوا ينشرون العلم, فاذا كان هذا هو المستوى العلمي لهذا المعهد فهو يرقى الى مستوى الجامعات خاصة اذا علمنا ان الدارس عليه حفظ القرآن الكريم ومختصر المقنع وألفية الآداب واقرب المسالك في الفقه والروض الندي وبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني, وان هذه بعض الكتب المقررة والمساعدة لهذا يحق ان نعتبره جامعة علم, هذا اذا ما اضفنا له ان مدرسي هذا المعهد هم من القضاة والمفتين, ثم اصبح طلابهم يجلسون للقضاء لا في بلد الزبير فحسب، بل وفي مدن اخرى من البلاد المجاورة فيجيزون طلاب العلم ويفتون في بلادهم, فهم قد تخرجوا من معهد بمستوى متقدم بالنسبة للوقت الذي كان يسود فيه ظلام الجهل في اواخر العهد العثماني, واهل الزبير يمتازون بالتعاون والتكافل فيما بينهم فيحققون الكثير وخير مثال على ذلك المعاهد والمدارس الاهلية التي سعوا الى تأسيسها ومنها (مدرسة دويحس) و(مدرسة النجاة الاهلية) و(مدرسة البنات) فكان الاهالي يواصلون دعم المدرسة ماديا وادبيا اذ يقدمون إليها المال من زكاتهم التي يخرجونها كل عام, ومن مالهم لتشجيع نشر العلوم ومساعدة طلاب العلم الذين يفدون إليها من كل حدب وصوب, ليعودوا الى بلادهم فينشروا العلم وهم يحملون اجازات كبار علماء الزبير, وقد عاش اولئك الطلاب في المدرسة التي هيأت لهم السكن والطعام والشراب, فقد امد اهالي بلدة الزبير المدرسة بكل ما يحتاج الطالب الوافد من بلدان (الاحساء ونجد والحرمين الشريفين والكويت) وغيرها من البلدان المجاورة, فاذا أولم احد الزبيريين وليمة في المناسبات الدينية او الاجتماعية لسبب زواج، او فرح، او دعوة من الحج، او في عيد رمضان، او الاضحى، او المولد النبوي، او غيره, فلا بد ان يرسل من رأس الوليمة ما يكفي لطلاب المدرسة, كما ترسل لهم ملابسهم بعد ان تغسل وتعطر بالعود والبخور لتكون مهيأة لهم يوم الجمعة ليذهبوا للصلاة وهم في احلى وانظف حلة يلبسونها, ويقوم بذلك الاسر الزبيرية حيث يتسارعون للقيام بهذه المهمة تشجيعاً لطلاب العلم الغرباء بصورة خاصة, وكان مشايخهم العلماء منهم من يتقاضى راتبا فيقدم شيئا من راتبه معونة لطلاب المعهد لسد حاجاتهم المدرسية, واذا ما حل العيد يتنافس التجار ووسطاء الحال على كسوة الطلاب وكثيرا ما يحضر مشايخهم مع الطلاب في المناسبات الدينية والاجتماعية حيث يخصص لهم مكان خاص يجلسون فيه تقديرا واحتراما لهم مما يشيع الفرحة في نفوس اهل الزبير بأن يكون في بلدهم طلاب علم على مستوى من العلم وقد وفد البعض الى معهدهم من الديار المجاورة, وتقيم المدرسة احتفالا سنويا يقدم فيه الطلاب الكلمات والقصائد التي تدل على تقدمهم ادبيا وعلميا.
وكثيرا ما يحضر هذه الاحتفالات بعض وجهاء البصرة وما حولها فيشاركون اهالي الزبير فرحتهم, كما يشاركونهم في دعم المعهد الدراسي ماديا وادبيا وهكذا تسير سفينة العلم فيأخذ الخلف عن السلف تلك سنة الحياة العلمية في مدينة الزبير.
وممن درس في معهد الدويحس العلمي (الشيخ حبيب بن قاسم اغا الكروي البغدادي)، و(الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود)، و(الشيخ عبدالله العصيمي), وكان (الشيخ علي بن محمد الراشد) المولود في 1232ه قد رحل الى الزبير وقرأ على فقهائها وهو من ابرز تلاميذ (الشيخ عبدالمحسن البابطين), وكان ينيبه عنه في القضاء, ولما رحل الشيخ ابابطين من عنيزة 1270خ اشار على اهلها بتوليته (الشيخ علي بن محمد الراشد) القضاء فتولى قضاء عنيزة الى وفاته في 1303ه, وكان -رحمه الله- حريصا على اقتناء الكتب وذكر (الشيخ ابن حميد) قوله: وقد رأيت تملكه على كثير من الكتب المخطوطة, ولما توفي (الشيخ علي بن عبدالله بن عيسى بن عشري) أوقفت والدته كتبه وأوصت الشيخ علي عليها, واطلق الشيخ ابن حميد قوله: شيخنا العلامة الفقيه علي بن محمد الراشد 2,
يتبع...
و
السلام عليكم ورحة الله وبركاته
معهد الدويحس بقلم د. علي عبدالرحمن ابا حسين
لما كانت العلوم والآداب والفنون من مظاهر الحضارة سواء النقلية منها او العقلية، وانه بقدر ما تتقدم الامة علميا تبرز على البقية ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا, ومثل ذلك فقد برزت بعض المدن عبر التاريخ تلك التي اشتهرت بعلمائها ومنها (مدينة اشيقر) في نجد و(مدينة الزبير) اولئك الذين التحقوا (بمدرسة او معهد الدويحس): وهو المعهد العلمي الواقع على بُعدٍ يسير من المسجد الجامع الكبير المسمى (بمسجد النجادة) وهو من اكبر مساجد مدينة الزبير, خطه النجديون الوافدون الى الزبير عبر مئات السنين, وسميت المدرسة نسبة الى مؤسسها (دويحس بن عبدالله بن شماس) واضاف البعض انه (دويحس البكري) ربما نسبة الى قبيلة بكر بن وائل التي ينتسب إليها مؤسسها, هذه المدرسة تأسست على الارجح في أوائل القرن الثاني عشر الهجري, ومن دراستنا لعلماء الزبير الذين درسوا في هذا المعهد لا نظن ان تأسيسه كما ذكر، بل قبل هذا التاريخ, وقد اوقف عليها مؤسسها وقفا من النخيل فاستقامت نحو ثلاثة قرون او يزيد حتى اغلقت ابوابها في عام 1378ه, ومن هذا المعهد تخرج طائفة من العلماء الذين ذاع صيتهم خاصة في العلوم الدينية واللغوية, فاذا كانت الجامعات تعرف بعلمائها وخريجيها, ثم بمناهج الدراسة فيها, وفي بحوثها, وانتاج اساتذتها, فان مشايخ وطلاب معهد الدويحس في الزبير خير دليل وشاهد على المكانة العلمية لهذا المعهد, وذلك بما قدم من فقهاء ومفتين وقضاة وعلماء درسوا الفقه الحنبلي وتدارسوا فقه المذاهب الاخرى, بعد ان حفظوا القرآن الكريم وتدارسوا علومه من التفسير والحديث واصوله والفرائض وعلوم اللغة والنحو والصرف والآداب لذا يحق لنا القول بأنها اشبه بمدرسة جامعية, فمن يدرس سيرة (الشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد) الزبيري المولد والمتوفى في 13 شعبان 1232ه وقبره قرب ضريح الزبير من العوام او على الارجح في مقبرة الحسن البصري في الزبير.
وقد قرأ على مشايخ وعلماء بلده، ثم ارتحل إلى الشام حيث درس على علمائها في المدرسة المرادية بدمشق مدة اربعة عشر عاما فأخذ عن (الشيخ احمد البعلي) مؤلف كتاب (الروض الندي) ثم رحل الى الاحساء فتتلمذ على (الشيخ محمد بن عبدالله فيروز) الذي أجاره عام 1195ه ليعود الى بلده الزبير فيتولى منصب القضاء فيها ايام الشيخ يحيى الزهير وذلك بعد ان طلب اهل البلدان ان يتولى القضاء في بلدهم, ثم اصبح مدرسا في معهد الدويحس بالزبير 1 , كما درس في جامعها, وذكر (الشيخ ابن حميد) في طبقاته ترجمة مطولة للشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد, وذكره (الشيخ عثمان بن سند) قائلاً: كان نادرة عصره, ومن تلامذته: (الشيخ محمد بن حمد الهديبي) و(الشيخ عبدالعزيز الشهوان) قاض في الزبير (الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عبيد) وهو من مواليد جلاجل و(الشيخ سليمان بن جمهور العدواني) المتوفى عام 1361ه, ومن تلاميذ (الشيخ صالح بن محمد بن عوجان), ومن تلاميذ (الشيخ محمد بن عبدالله بن عوجان) كل من (الشيخ عبدالمحسن بن ابراهيم ابابطين) و(الشيخ ناصرالاحمد) و(الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن سند), و(الشيخ محمد بن حمد العسافي)و (الشيخ عبدالله بن جميعان) و(الشيخ احمد بن عثمان بن جامع) اما (الشيخ محمد الشهوان) فهو احد الاربعة شهود الذين شهدوا ووقعوا على وكالة بيع ملك البحرين وختم العقد بخاتم منفذ الاحكام في الزبير مؤرخ في 17 ربيع اول 1325ه.
وتحدثنا كتب التراجم عن (الشيخ ابراهيم بن ناصر بن جديد) الذي حفظ القرآن الكريم, وألفية الآداب, ومختصر المقنع, واخذ التفسير من اجلة العلماء, وعلم القراءات, والحديث, والفقه, والنحو, والاصلين واجازه علماء الشام والاحساء ثم مشايخ الزبير واصبح قاضيا ومفتيا واماما (لمسجد الزبير من العوام), وخطيبا وواعظا, ثم جلس للتدريس في المعهد العلمي, وهو (معهد دويحس) بالزبير يدرس العلوم الشرعية واللغة العربية, وقد اخذ عنه (الشيخ محمد الهديبي) التفسير والحديث والفقه والفرائض وبتسلسل عطاء الشيخ الهديبي لتلامذته فيأخذ الخلف عن السلف ثم ينتقل من اخذوا عن علماء الزبير الى الاحساء او الكويت او الزبارة او القصيم او الحرمين الشريفين ليعلموا العلوم الشرعية واللغوية, فأصبح لكل عالم من العلماء تلامذته الذين رافقوه اينما رحل ثم اجازهم فتسلموا مناصب القضاء والافتاء والوعظ والإمامة، وأخذوا ينشرون العلم, فاذا كان هذا هو المستوى العلمي لهذا المعهد فهو يرقى الى مستوى الجامعات خاصة اذا علمنا ان الدارس عليه حفظ القرآن الكريم ومختصر المقنع وألفية الآداب واقرب المسالك في الفقه والروض الندي وبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني, وان هذه بعض الكتب المقررة والمساعدة لهذا يحق ان نعتبره جامعة علم, هذا اذا ما اضفنا له ان مدرسي هذا المعهد هم من القضاة والمفتين, ثم اصبح طلابهم يجلسون للقضاء لا في بلد الزبير فحسب، بل وفي مدن اخرى من البلاد المجاورة فيجيزون طلاب العلم ويفتون في بلادهم, فهم قد تخرجوا من معهد بمستوى متقدم بالنسبة للوقت الذي كان يسود فيه ظلام الجهل في اواخر العهد العثماني, واهل الزبير يمتازون بالتعاون والتكافل فيما بينهم فيحققون الكثير وخير مثال على ذلك المعاهد والمدارس الاهلية التي سعوا الى تأسيسها ومنها (مدرسة دويحس) و(مدرسة النجاة الاهلية) و(مدرسة البنات) فكان الاهالي يواصلون دعم المدرسة ماديا وادبيا اذ يقدمون إليها المال من زكاتهم التي يخرجونها كل عام, ومن مالهم لتشجيع نشر العلوم ومساعدة طلاب العلم الذين يفدون إليها من كل حدب وصوب, ليعودوا الى بلادهم فينشروا العلم وهم يحملون اجازات كبار علماء الزبير, وقد عاش اولئك الطلاب في المدرسة التي هيأت لهم السكن والطعام والشراب, فقد امد اهالي بلدة الزبير المدرسة بكل ما يحتاج الطالب الوافد من بلدان (الاحساء ونجد والحرمين الشريفين والكويت) وغيرها من البلدان المجاورة, فاذا أولم احد الزبيريين وليمة في المناسبات الدينية او الاجتماعية لسبب زواج، او فرح، او دعوة من الحج، او في عيد رمضان، او الاضحى، او المولد النبوي، او غيره, فلا بد ان يرسل من رأس الوليمة ما يكفي لطلاب المدرسة, كما ترسل لهم ملابسهم بعد ان تغسل وتعطر بالعود والبخور لتكون مهيأة لهم يوم الجمعة ليذهبوا للصلاة وهم في احلى وانظف حلة يلبسونها, ويقوم بذلك الاسر الزبيرية حيث يتسارعون للقيام بهذه المهمة تشجيعاً لطلاب العلم الغرباء بصورة خاصة, وكان مشايخهم العلماء منهم من يتقاضى راتبا فيقدم شيئا من راتبه معونة لطلاب المعهد لسد حاجاتهم المدرسية, واذا ما حل العيد يتنافس التجار ووسطاء الحال على كسوة الطلاب وكثيرا ما يحضر مشايخهم مع الطلاب في المناسبات الدينية والاجتماعية حيث يخصص لهم مكان خاص يجلسون فيه تقديرا واحتراما لهم مما يشيع الفرحة في نفوس اهل الزبير بأن يكون في بلدهم طلاب علم على مستوى من العلم وقد وفد البعض الى معهدهم من الديار المجاورة, وتقيم المدرسة احتفالا سنويا يقدم فيه الطلاب الكلمات والقصائد التي تدل على تقدمهم ادبيا وعلميا.
وكثيرا ما يحضر هذه الاحتفالات بعض وجهاء البصرة وما حولها فيشاركون اهالي الزبير فرحتهم, كما يشاركونهم في دعم المعهد الدراسي ماديا وادبيا وهكذا تسير سفينة العلم فيأخذ الخلف عن السلف تلك سنة الحياة العلمية في مدينة الزبير.
وممن درس في معهد الدويحس العلمي (الشيخ حبيب بن قاسم اغا الكروي البغدادي)، و(الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود)، و(الشيخ عبدالله العصيمي), وكان (الشيخ علي بن محمد الراشد) المولود في 1232ه قد رحل الى الزبير وقرأ على فقهائها وهو من ابرز تلاميذ (الشيخ عبدالمحسن البابطين), وكان ينيبه عنه في القضاء, ولما رحل الشيخ ابابطين من عنيزة 1270خ اشار على اهلها بتوليته (الشيخ علي بن محمد الراشد) القضاء فتولى قضاء عنيزة الى وفاته في 1303ه, وكان -رحمه الله- حريصا على اقتناء الكتب وذكر (الشيخ ابن حميد) قوله: وقد رأيت تملكه على كثير من الكتب المخطوطة, ولما توفي (الشيخ علي بن عبدالله بن عيسى بن عشري) أوقفت والدته كتبه وأوصت الشيخ علي عليها, واطلق الشيخ ابن حميد قوله: شيخنا العلامة الفقيه علي بن محمد الراشد 2,
يتبع...