مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر الكبير محمود البريكان


admin
07-01-2009, 04:34 AM
http://tbn0.google.com/images?q=tbn:d5hYsjLRZEZ4vM:http://www.alfayhaa.tv/files.php%3Ffile%3D/salahnyazy_400.jpg
محمود داود سليمان البريكان

ــ ولد في الزبير عام 1931
ــ تخرج في كلية الحقوق
ــ عمل مدرسا في العراق .. والكويت
ــله : ديوان محمود البريكان
ــ اغتاله لصوص عام 2002 وهو اعزل في بيته

صمت الشاعر محمود البريكان

بقلم: جهاد فاضل
.........................
من المبادئ العامة أنه لا يُنسب لساكتٍ قول. فالسكوت بحدّ ذاته ليس قرينة على العبقرية، كما أنه ليس قرينة على خمول في الذات أو الطبيعة. فقد يكون حالة سلبية، كما قد يكون حالة ايجابية إذا ما عقبه تفجر إبداعي ما. ولذلك قالت العرب قديماً إن المرء يظل بليغاً حتى يتكلم، فقد تتأكد هذه البلاغة عند كلامه، وقد تتلاشى نهائياً. ولكن الصمت، بحدّ ذاته، لا يستحق التوقف طويلاً عنده. فما يستحق التوقف هو ما ينطق به المرء، سواء كان شفهياً أو كتابياً. أما تقييم الصمت أو التأسيس عليه، سواء طال أم قصر، فأمر لم يدر يوماً بفكر بشر، وبفكر الأدباء والنقاد على الخصوص.
ولكن بعض النقاد العرب المحدثين يريدون أن يحمّلوا الصمت أكثر مما يحتمل عندما ينسجون حول شاعر عراقي توفي قبل سنة تقريباً، هو محمود البريكان، أسطورة أدبية أو فنية قوامها صمته. كان محمود البريكان معاصراً لبدر شاكر السياب كما كان صديقاً له. وكان في بداية الخمسينيات من القرن الماضي شاعراً واعداً مثله وكان كلاهما من منطقة البصرة، وعندما نشر البريكان في بعض المجلات الأدبية العراقية في تلك المرحلة قصائد من نوع شعر التفعيلة الذي كتب به السيّاب، تنبأ له الكثيرون بمستقبل عظيم نظراً لجودة ما نشره. ولكنه سرعان ما انسحب الشاعر إلى الظل في الوقت الذي سعى فيه معاصروه من الشعراء الشبان، كالسياب والبياتي والحيدري ونازك، إلى الضوء فتمكنوا من البقاء في دائرته (أي في دائرة الضوء) وذلك عن طريق إصدار الدواوين والمساهمة في الحياة الأدبية العربية العامة حتى بات لكل من هؤلاء وجوده الشعري والأدبي اللامع المعروف. أما البريكان فلم يجمع حتى تلك الأشعار الجميلة الواعدة التي نُشرت له في بعض المجلات البغدادية، في ديوان أن دواوين. بل أنه لم يعد ينشر مع الوقت سوى القليل القليل من الشعر في هذه المجلات، إلى أن جاء وقت تحول فيه البريكان إلى مجرد طيف دار يوماً في بال الأدب ثم توارى إلى غير رجعة.
في السنوات العشر الأخيرة من حياته، حاول بعض محبيه جمع قصائده القديمة التي كان ينشرها في شبابه الشعري وإصدارها في ديوان، فتبين لهم - ولبريكان نفسه - أن الزمن قد تجاوزها. ذلك أن عليها بصمات مرحلة ماضية على مرحلة بداية شعر التفعيلة، فلن يكون لها عندما تُجمع في ديوان يصدر بعد خمسين سنة من نظمها تلك الأهمية المتوخاة. وعندما جرت مباحثة الشاعر حول ما كتبه من شعر بعد ذلك، تبين أنه قليل وأنه لن يضيف شيئاً إلى شعر البدايات عنده. فالبريكان تحوّل بعد موسم شعره الأول، إلى مجرد مدرِّس أو موظف في بعض إدارات الدولة في البصرة. أو لنقل أن هموم الشعر لم تعد بالنسبة إليه هي هموم حياته. ولو لم يكن الأمر كذلك لظهر اسمه في الدوريات الأدبية العراقية والعربية على مدى ثلث أو قرن خلالها مرّت مياه كثيرة في النهر، كما يقولون.
أذكر أنني كنت اتسكع ذات مساء في بعض شوارع البصرة مع الأديب الكبير الراحل جبرا ابراهيم جبرا عقب احدى جلسات مهرجان المربد في بداية الثمانينات من القرن الماضي. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلاً عندما اقترب منا شخص بيده بعض الخضار او الفاكهة، وسلم علي وعلى جبرا بحرارة. خُيّل إلى لأول وهلة (كما خُيّل لجبرا في الوقت نفسه) أن هذا الرجل قد يكون قارئاً مثقفاً وأنه سبق له أن قرأ لجبرا وشاهد صوره في الصحف، فلما شُبّه له أن هذا الذي صادفه في الشارع هو جبرا إبراهيم جبرا رغب بتحيته، وهذا مألوف في الحياة العامة. ولكن ما كدنا نتابع سيرنا بعد هذه التحية التي بادلنا صاحبها بمثلها، حتى التفت الرجل إلى جبرا وقال له: "ألم تعرفني؟ وفي الوقت الذي كان فيه جبرا يلكز ذاكرته حتى تنجده، فلا تنجده، عاد الرجل الغريب ليقول لجبرا: و"أين أنت يا رجل".. وقال لي جبرا بعد أن توارى البريكان في عتمة زقاق من أزقة البصرة، إن البريكان كان يمكن أن يكون له شأن لو أنه تابع مشواره الشعري، و"لكن مشواره الشعري هذا كان مع الأسف قصيراً"..
لقد كان من الممكن للبريكان لو استمر في نشر الشعر، أن يكون في عداد الأسماء الشعرية العراقية التي عايشها أو زاملها. لم يكن ينقصه شيء ليكون هذا الشاعر الكبير لو أنه نشر وتابع. ولكنه بسببٍ ما، غير معروف على وجه الضبط، انسحب انسحاباً تاماً من الحياة الأدبية والثقافية، ولم يُعرف له نتاج لاحق. كما أنه كان من الممكن أن يمضي في حال سبيله دون أن يزعجه أحد فيلوذ في النسيان شأنه شأن كثيرين مثله، ظهروا في لحظةٍ ما، ثم اختفوا أو تواروا لسبب أو لآخر، فلم ينسب أحد لاختبائهم أو لتواريهم مغازي أو مدلولات عميقة، أو أنهم لم يعطوا لهذا الاختفاء أو التواري تفسيراً فيه غلو وتعسف. فالبريكان لو كان لديه شيء هام غير قصائده الأولى الجميلة التي كتبها ونشرها في المجلات الأدبية العراقية في شبابه، لكان نشره كما فعل مع قصائده تلك. وطالما أنه لم ينشر سوى تلك القصائد، ولم يجمع تلك القصائد بعد ذلك في ديوان، فمعنى ذلك أنه لم يرشح نفسه لقدر شعري خارق، كالقدر الذي يتحدث عنه بعض النقاد اليوم. فهؤلاء النقاد يريدون إعادة البريكان إلى الضوء من جديد عن طريق نسج أسطورة يُعطى فيها صمتُهُ دويّاً هائلاً، وكأن الشاعر إذا صمت يبلغ رتبة عالية لا تحققها حتى قصائد شاعر مثل أبي الطيب المتنبي. في حين أن الصمت في حياة الأدباء والشعراء هو مجرد استعداد للقول. وأهميتهم لا تعود قطعاً إلى حالة الصمت هذه بل إلى حالة أخرى يُفترض أن تتلوها، هي حالة النطق أو الكلام. فهذا النطق هو الذي يُلتفت إليه ويعتّد به لتقييم صاحبه.
قد يكون الصمت الذي لاذ به البريكان من نوع الصمت الكريم أو النبيل الذي يمارسه الكثير من المبدعين. وقد يكون وراء صمته دوافع كثيرة جديرة بالاحترام. ولكن من غير الممكن توظيف هذا الصمت وجعله يدرّ على صاحبه خيراً وفيراً، أو تحويله إلى مادة ترشح صاحبه للخلود.
من تقاليد القضاء في البلدان المتقدمة أن القاضي لا يجوز له أن يتكلم خارج الأحكام التي يصدرها. يقال: القاضي يتكلم بحكمة أو عن طريق حكمه. وكذلك الأمر بنظرنا فيما يتعلق بالشاعر. فهو يتكلم بواسطة شعره لا بواسطة صمته ومن الطبيعي أن يُعوّل على هذا الشعر عند تقييمه، وليس على أي شيء آخر.
.................................................
*المصدر: جريدة "الرياض" ـ في 1/5/2003م.

تغريد
07-01-2009, 03:03 PM
أدباء من العراق يتحدثون عن عودة شاعر العزلة والمجلات والصحف العراقية تتجاهل مصرعه


<O

بغداد: «الشرق الأوسط»


أخيراً رحل شاعر العزلة، محمود البريكان الذي تحول إلى شبه أسطورة، رحل مقتولا في بيته، بعد ان عاش معزولا فيه، ولكنه لم يكن معتزلاً حقاً، فقد كان رائداًً، وأستاذاً لجيلٍ من الشعراء والأدباء. <O:p></O:p>

المحيط
07-02-2009, 03:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا اخي على تسليط الضوء على الشاعر والاديب الكبير البريكان
اعتقد ان البريكان لم يأخذ شهرته كما اخذ شعراء الزبير من قبله
كالشاعر بن لعبون او سالم الحميد00او غيرهم الاقل شهره00حيث ان نوعية الشعر تختلف عما سبقوه فقد
اعتاد اهل الزبير على الشعر النبطي والشعبي الدارج عندهم00وهو النوع الذي يناسب حالتهم الثقافيه في وقتها
حتى وان اختلف الفارق الزمني بينهم
ولم يتعودوا على شعر الحداثه من حيث المفردات ونوعيه
الجرس الموسيقي للقصيده00
ونوعية القصيده والتي كانت اقرب للمثقفين من اهل الزبير
اكثر مما تنسب عامتهم الذين يحبذون مما مما اشرت عليهم اعلاه
وانا شخصيا لا احبذ احدا ان يحكم على الشاعر والاديب
من حيث خصوصياته النفسيه بل احب واحب ان يشرح
لنا شعره وادبه بعيدا عن طباعه العامه
حتى وان لها علاقه من قريب او بعيد على انتاجه الادبي
البريكان سيظل نجمه عاليه في سماء الشعر عند اهل الزبير
وسيظل اسمه محفور في كل محبيه ومحبي اشعاره
رحمه الله
بارك الله فيكم

الغائب
07-05-2009, 05:08 AM
من ذكريات الشاعر الكبير محمود البريكان
وجدت هذه المقالة منشورة في جريدة الشرق الاوسطالصادرة في السبـت 27 ذو الحجـة 1423 هـ 1 مارس 2003 العدد 8859بقلم الكاتب رجب بركات:
بالمناسبة ذكر الشاعر مقبل الرمح ( أبو يوسف )رحمه الله فقد كان جارنا ويصدف ان اجتمع به فيروي لي بعض من قصائدة وقد علق في ذهني الى يومنا هذا مطلع قصيدة كان قد القاها باحتفال يقول فيها :
عوجوا على دارس للعرب في الوادي * محيا الكرام عفاه الرائح الغادي
لقد ضاعت قصائد هذ الشاعر واندثر اسمه وكان من المفترض ان يكون في مصاف كبار الشعراء رحمه الله واسكنه الجنه
اترككم مع هذه المقالة الرائعة عن محمود البريكان ولاحظوا ورود اسم المثقف حمد الفارس الذي كان يمتلك جريدة في البصرة اسمها صوت الناس الناطقة باسم حزب الاستقلال ..ومن المعروف انه قد انتخب نائبا عن البصرة في مجلس الأعيان العراقي:


محمود البريكان.. حين كان يسمى «برقا»
الشاعر القتيل حل محل شاعر آخر في جريدة «الاستقلال» في الأربعينات
رجب بركات

تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العراقي محمود البريكان، الذي اغتيل في ظروف غامضة في بيته بمدينة البصرة.
أحد الذين زاملوه منذ 1947، يكتب هنا عن فترة غير معروفة في حياة الشاعر، وهي علاقته بحزب الاستقلال، وكتابته قصائده باسم «برق» في جريدة الحزب.
كتب إحسان السامرائي في مجلة «الأقلام» العراقية بعددها الثالث لسنة 2002، مقالا بعنوان «قداس القتلى»، سجل فيه ما قاله له الشاعر المغدور محمود البريكان عني وعن الشاعر مقبل الرماح، كما يلي:
«كانت لي علاقة قوية مع السيد رجب بركات منذ عام 1947، وقد سلمته قصيدة عمودية (من وحي الكفاح) ألقاها بالنيابة عني الشاعر مقبل الرماح في احتفالية لحزب الاستقلال ونشرت في جريدة «اليقظة» باسم «برق»، وفي جريدة «لواء الاستقلال» و«الناس» البصرية، إلا أنني لم أنتم إلى أي تنظيم سياسي، لأنني كنت أخاف من الحكومة ومن أبي!»، واضاف احسان، ما قلته، في تلك المذكرات التي كتبها «ان الشاعر مقبل الرماح قدم قصيدة البريكان بقوله هاكم من البرق فيض من النور.. لقد أطلقنا على البريكان اسم (برق) كما كنا نطلق اسم (صقر) على الشاعر عبد الحسن زلزلة.. وأول قصائده تجاوزت 49 بيتاً من الشعر عام 1947، وكانت قصائده تحمل أسماء من (وحي الكفاح) و(الطوفان) نشرت في ملف (ثورة العشرين) و(نداء الكفاح) و(حكمة الكوخ)..
وفي حديث للدكتور صلاح نيازي، عن محمود البريكان، ذكر «ان الشاعر الذي لا يمتلك الفضول المتميز تعوزه الموهبة الحقيقية، ما الفرق بين شاعر وجاهل يعيشان في براغ ولندن غير الفضول المبدع وشهوة المعرفة والكشف.. اننا بحاجة إلى إعادة تقييم واقعنا الثقافي.. ان سبب بروز أسماء ورموز في ثقافتنا هو تبني مؤسسات حزبية وإعلامية وثقافية لها..».
ولكي لا ننسى الشاعر محمود البريكان، استذكر موقفا أملته (الموهبة الحقيقية) للشاعر الذي تجاهلته الحركة عندما وضع طاقاته المتميزة كشاعر ليحل بدلا من شاعر، في حزب الاستقلال العراقي، الذي تطارده السلطة.. و(تتبنى) المؤسسة الحزبية البديل وهو لم يزل في عقده الثاني من العمر أو يزيد قليلا!، لقد وقف بجدارة كشاعر وبكل ثقة في جريدة الحزب «اليقظة»، التي صدرت بعد تعطيل جريدة «لواء الاستقلال» وملاحقة الشاعر (صقر) عبد الحسن زلزلة، لنشر تلك المقطوعة الشعرية (تمثال)، التي اعتبرت قذفاً بالذات الملكية.
ان مسارعة محمود البريكان ليحل محل الشاعر زلزلة، كان موقفاً يدخل ضمن المفهوم الذي حدده صلاح نيازي باعتباره (الفضول المتميز) المتمثل بتلك المسارعة، كشاعر على صفحات جريدة الحزب ويطل منها على جماهيره.
كان ذلك في مطلع عام 1948، ومحمود البريكان طالب في السنة الأولى من دراسته بدار المعلمين العالية، حينما عطلت (جريدة لواء الاستقلال)، لسان حال حزب الاستقلال.. من قبل الإدارة العرفية المعلنة آنذاك، بإيعاز من مديرية الدعاية العامة في وزارة الداخلية، لنشرها المقطوعة التي أشرنا إليها للشاعر صقر.
وسارعت بدورها إلى تعطيل جريدة الحزب وإلقاء القبض على مديرها المسؤول المحامي قاسم حمودي (المرحوم) وتوقيفه في مركز شرطة السراي، وإحالته إلى محكمة جزاء بغداد لكنه وفقا لمرسوم المطبوعات النافذ، لعدم معرفة هوية الشاعر (صقر). وبعد إحالة الموضوع من قبل المحكمة على لجنة من الخبراء لتفسير تلك المقطوعة، بالنحو الذي تريده وزارة الداخلية، باعتبارها قذفاً بتلك الذات، خلافاً لما ورد فيها، ان المقطوعة التي أثيرت حولها الضجة لم تعن ما عنته تلك الجهات، إذ من فحواها نجد الشاعر يشير إلى:
تمثال..
* لمن التمثال في الكرخ تباهى وتبختر ـ وازدرى بالشعب لما أن تعالى وتكبّر
* لمن قاد جيوش العرب للنصر المظفر ـ ويلهم.. إن تنادى الشعب الله أكبر.
(صقر).
وتحسباً من أن تطول إجراءات المحاكمة ويستمر ذلك التعطيل والتوقف للجريدة، تقرر إصدار جريدة بديلة عن الجريدة المعطلة، صدرت «اليقظة» باعتبار صاحبها سلمان السفواني عضواً في الحزب وفي اللجنة العليا.. اتصلت به مستفسراً لمعرفة ما إذا كان سيستمر (صقر) بنشر مقطوعاته، فأخبرني ان القرار هو (الاستمرار بنشر مقطوعات شعرية، على غرارها، لشاعر غير صقر، تحسبا من ألا تعرف هويته، ويلقى القبض عليه، ومن المستحسن ألا يكون من أعضاء الحزب في بغداد كي لا تسهل معرفته)، فطرحت، لهذا الاعتبار، أن يكون الشاعر من البصرة ومن شبابنا القومي في حزب الاستقلال، ومن طلاب دار المعلمين العالية هو الشاعر محمود البريكان، وقد لاقت الفكرة قبولا حسنا من قبل الصفواني، وعندها اجرى اتصالا مع أمين السر العام للحزب فائق السامرائي المحامي (المرحوم)، وكذلك مع محمد صديق شنشل المحامي (المرحوم) رئيس لجنة الدعاية وعضو اللجنة العليا وجاء ردهما بالموافقة والمباشرة بالنشر.. وباستعجال عدت من إدارة الجريدة الى دار المعلمين العالية للاتصال بمحمود البريكان لإبلاغه بما تقرر ولنعود منها معا الى ادارة جريدة «اليقظة»، ليتحمل مسؤوليات ما كلف به، أصبح الشاعر محمود البريكان يعرف باسم (برق) بعد أن حددنا الاسم الذي يطلق عليه.
ألغي قرار التعطيل لجريدة الحزب وأغلقت القضية الجزائية وصدر قرار الخبراء عمن تعنيه تلك الأبيات خلافا لما أرادته وزارة الداخلية، مؤكدين ان المعني بها هو تمثال (مود) الجنرال البريطاني الذي احتل بغداد في الحرب العالمية الأولى، وقد شيد له تمثال بجانب الكرخ مقابل دار الاعتماد البريطانية وفي ميدان محلة (الشواكة)، وليس هناك في المقطوعة اشارة الى تمثال المغفور له صاحب الجلالة فيصل الأول المنتصب في جانب الكرخ بمدخل جسر الشهداء، وكان يعرف آنذاك بجسر مود.
تعاون محمود البريكان بكل جهده للنشر بجرائد الحزب في البصرة، قبل تخرجه في دار المعلمين العالية وقد خص جريدة «نداء الناس»، وهي لسان الحزب لصاحبها المحامي الراحل حمد موسى الفارس، البديلة عن «جريدة الناس» لسان حال الحزب التي كان يصدرها عبد القادر السياب معتمد الحزب. شارك محمود البريكان، بافتتاح فرع الحزب في البصرة بقصيدة عمودية، وبتوقيع (برق)، لكي لا تنكشف هويته كشاعر بديل في جرائد الحزب، وقد ألقاها نيابة عنه الشاعر مقبل يوسف الرماح (المرحوم)، ونشرت في «صوت الناس» قدمها مرحبا بالحزب ورئيسه الشيخ محمد مهدي كبة ورفاقه الذين حضروا الافتتاح وجاء بهذه المقدمة: (بين يدي خريدة من أفاضل الشعراء، انه برق.. وهاكم من البرق فيض من النور). وكأن الأمر رسم أن يكون البديل للشاعر (صقر) في افتتاح الحزب المقر العام الشاعر الراحل عدنان الراوي، وفي البصرة كان البديل للشاعر (برق) الشاعر مقبل الرماح.

(صمت الاحساس)
07-06-2009, 12:05 PM
معلووومات مفيده

يعطيك العافيه...

الغائب
08-14-2010, 02:43 AM
نشرت جريدة الرياض في عددها الصادر يوم أمس الخميس 2 رمضان 1431 هجري الموافق 12 اغسطس 2010م في العدد رقم15389 مقالا عنالشاعر الكبير محمود البريكان بقلم فاطمة المحسن

كتاب البريكان.. أيقونة المثقف العراقي أم حائط مبكاه؟

http://www.alriyadh.com/2010/08/12/img/158935038441.jpg
فاطمة المحسن
فاطمة المحسن
لم تخمد جذوة الاحتفاء بمحمود البريكان بين الأدباء العراقيين، وهذا الاحتفاء سبق فجيعتهم بمقتله العام 2002 ، بل قبل طبع ديوانه مع مقدمة عبدالرحمن طهمازي، حيث مهد له ملف مجلة "الأقلام" 1994. منذ زمن بعيد يتوارى البريكان في ذاكرة الثقافة العراقية طيفاً يمثل كل ما تفتقده هذه الثقافة من حنين إلى الرمز. العراقيون جوعى إلى المعلمين، فكيف بشاعر مثله يملك كل ما تختزنه ارستقراطية ثقافة الخمسينيات: الفردانية التي لا يساوم عليها، عشقه الموسيقى الكلاسيكية والأدب الرفيع، الهدوء والكياسة، الزهد بالشهرة، ندرة النتاج ونوعه. تحّول البريكان منذ فترة طويلة إلى لغز، بل ايقونة، وبقيت الكتابة عنه وتحليل شعره وشخصيته، محض تأملات في ظاهرة شعرية وسلوكية.
آخر كتاب صدر عنه عنوانه "الشعرية المفقودة/دراسات وشهادات" دار الجمل، محرر الكتاب الناقد حسن ناظم.
وكما يوضح العنوان، يقوم الكتاب على دراسات وشهادات سبق أن ظهر الكثير منها في الصحف والمجلات العراقية والعربية. وبين تلك الاستذكارات شهادة جميلة لسعدي يوسف، ابن جيله وبلدته، الذي زار مكانه الأول قبل أن يغادر العراق إلى المنفى، والتقى البريكان وأسَرَّه نية رحيله. يخبرنا سعدي ببساطة عن البريكان الإنسان المقتصد في الكلام، ويصف بيته شبه المعتم، وضحكته المكتومة ساترا زاوية فمه بيده، وكرهه للرعاع والدهماء، ولعله افضل تعبير خطه كاتب عن البريكان. ويعّّرج على المحطات التي التقاه في الكويت حيث كانت أغنى سنواته وأكثرها اطمئناناً، ودمشق حيث كان يتبضّع كتباً.


http://www.alriyadh.com/2010/08/12/img/267264909206.jpg
غلاف كتاب البريكان


الاستذكار الثاني لمحمد خضير الذي هرع الى بيته يوم مقتله، ويسأل مع شعور خفي بالذنب: "لماذا تركتم البريكان وحيداً في ليلة داجية مثل هذه؟ "ويعقّب" لم يدفع جوابه بلاء مبرماً كان قد تقدم (مثل نصل فوق الماء) ليحصد برعماً ليلياً من حديقة العباقرة التي تصدح بين أفنائها ليليات شوبان" ولعبد الكريم كاصد شهادة يربط فيها بين البريكان ومحمد خضير ومحمود عبدالوهاب "نماذج البصرة البارزة، وخفاءها الملغز، وعبقريتها التي لا تُستنفذ"
كل دراسة أو مقال او شهادة في هذا الكتاب تقرأ البريكان إنساناً وشاعراً من زاوية تخص كاتبها، أو تعبّر عن نزوعه وهواه وتطلعه إلى صورة المثقف النموذجي، أو القصيدة النموذج التي تسكن الأزمنة المختلفة للحداثة. وبمقدورنا أن نجد في تلك القراءات تقاطعات في فهم الكتّاب لشعر البريكان، أو حتى في تفسير أو تأويل ظاهرة الشاعر الزاهد او الصامت. وهي قضية لا تخرج عن المألوف، فكل عمل أدبي يُفَسر أو يقرأ على وفق منهج صاحبه، ولكن في هذا الكتاب نجد ما يتعدى الاجتهاد إلى إسقاط الرغائب النقدية على حالة قد تبدو مسرفة في البعاد عنها.
في هذا الكتاب لا نقرأ البريكان، بل تغمض علينا صورته حتى تكاد تمحى في خضم محاولة النقّاد استنطاق سيرته ونصه وفق مشيئة انحيازاتهم الجمالية والفكرية، بل وحتى معاركهم السياسية. فمن انشغل بهايدغر ومفسريه، يجد مقارنة بين لغة الفيلسوف ولغة البريكان، ومن ينشغل بنظرية التلقي، يجد في صمت البريكان ما يستنطق القارىء خارج نصه، ومن أرقته موجة الشعر السياسي في الخمسينيات، وهي التي انتجت خير ما كتبه الشعراء في العراق، إن شئنا التبسيط، فبمقدوره اختصار انجاز البريكان في حيز ترفعه عن السياسية، ومن رأى في الأدب العدمي او الأدب الوجودي حداثة يفتقدها الأدب العراقي، عليه ان يستنطق البريكان نصا وسيرة من هذا الجانب، ومن رأى فيه رائياً وعرافاً، عليه أن يضع قواعد جديدة لنص مخالف.
وهكذا تمضي بنا سفينة هذا الكتاب المشوق الذي يبحر فيه المثقفون العراقيون داخل أنفسهم، كي يختلفوا على ما اتفقوا عليه، وهو تعظيم صورة البريكان.
محرر الكتاب حسن ناظم يذهب في مقاربته قصيدة البريكان، إلى ما يسميه الشعرية المفقودة، ويعني ما يفتقده شعره من "ولع باجتراح علاقات لغوية شاذة أو متفجرة تطيح بالأسس كلها، ولكنه كان يسعى إلى شيء متحجّب لكي يميط اللثام عنه" وهو يربط بين هذا المسعى، وسعي هايدغر في البحث عن لغة لمفاهيمه الفلسفية. ويرى حيدر سعيد ان "الغياب" في ظاهرة البريكان، كان هاجسا للثقافة العراقية، بكل مترادفاته الممكنة: الحضور السري، لفقدان، الزوال، العزلة. كما يرى في هذه الظاهرة ما يسميه "النسق الكارزمي للثقافة العراقية" وهو نسق يتركب من مجموعة خاصة من الرموز والرواد" وكأن الثقافات الأخرى تفتقدها. ويرى أن قصيدته عدمية وهي مثل ظاهرته التي " ستقع ظاهرة البريكان ، وقد أُعيد هندستها، في قلب الحنين العدمي، الذي يشغلنا جميعاً" كما يقول.
وينظر فوزي كريم بإكبار إلى حصانة البريكان من الأفكار التي ولدت عقائد، على حد تعبيره، فقد كان البريكان محاطا منذ الأربعينيات بهذا النوع من الشعر " وليد عواطف جماعية داخل مظاهر مسيسة. النمط الذي يبدو عرضة للتلاشي السريع مع تغير الزمن، بفعل هشاشته"، ونحن نسأله بدورنا هل انتهت قصائد السياب او سعدي او نيرودا أو ايلوار مثلا وكلها عجنت في ماء السياسة العكر.


http://www.alriyadh.com/2010/08/12/img/435791467800.jpg
البريكان في البصرة


ويرفض فوزي تفسير أدونيس لشعر المديح عند المتنبي، بما للأخير من قدرة على "استبطان تخيلاته ومطامحه باعتباره "رائيا" لا مستجدياً"، كما يضع أقوال أدونيس بين قويسات، ويرى فيها رخصاً وسوقية! وإن ساق فوزي مناسبة الحديث إلى هذا المورد بغية دحض الرأي النقدي، أو بالأحرى رأي أدونيس في حصر وظيفة النقد بالجمالي لا بالوظائف الأخرى، يربط شعر البريكان مع شعر الذي نشر ترجمة قصائده مؤخرا، الشاعر البولوني ميووش. وهو يرفض مصطلح العابث والعدمي والوجودي في تصنيف شعر البريكان، باعتبار تلك السمات أتت في معرض مقال لسامي مهدي، مع انها وردت في كل المقالات، حتى ان محرر الكتاب جعلها عنوانا لمقالته "شعرية العابث" ولكن فوزي يرى انها "صفات مقحمة على شاعر التساؤلات والتأملات".
وسنجد في مقاربة سعيد الغانمي ما يمكن أن ننسبها الى تنظيرات أدونيس عن الشاعر الرائي، العرّاف المترفع بالصمت عن الأيديولوجيا والأسطورة معا " ثمة تضحية ملتبسة في مهمة العراف، وازدواجية حمقاء لا يمكن تخطيها. ذلك أن عليه أن يختصر الأزمنة كلها في اللحظة، واللغات كلها في بلاغة الصمت، والأسرار كلها في صورة مبعثرة" .
ويكتب علي حاكم صالح عن صمت البريكان باعتباره واقعة " شاركنا جميعا في بنائها وتكوينها بما في ذلك البريكان. وبهذا الاعتبار فهي لا نصية، ولكنها كموقف، حياتي أو شعري، لابد ان يجد تفسيره، او أصداءه، او أصوله، داخل نص البريكان نفسه". ويقرأ ناظم عودة البريكان على ضوء التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية في العراق، ويربط بين رؤيته العدمية وتجريده العالي، وبين الواقع الذي عاشه. وهكذا نجد أن الكثير من القراءات التي وردت في الكتاب، تكشف عن أزمة حقيقية يمر بها النقد العراقي سواء في الداخل او الخارج، أزمة يمكن وضعها في باب تلك الاحتدامات التي تطوي كل شيء في اندفاعاتها نحو حرب المواقع، حرب الأقنعة التي تغيب خلفها صورة البريكان، ليغدو حائط مبكى يقف أمامه المثقفون كي يفرجوا عن كربهم

المصدر جريدة الرياض : الرابط اضغط هنا (http://www.alriyadh.com/2010/08/12/article551186.html)

تغريد
08-14-2010, 03:24 AM
من هذا الزائر الغريب الذي يطرق باب محمود البريكان ليلة بعد ليلة؟


هذا الرجل المتوحد الاعزل تماماً.


في قصيدة قصيرة له كتبها في عام 1984بعنوان «الطارق» يقول البريكان:



على الباب نقر خفيف


على الباب نقر بصوت خفيض ولكن شديد الوضوح


يعاود ليلاً أراقبه. اتوقعه ليلة بعد ليلة


أصيخ اليه بإيقاعه المتماثل


يعلو قليلاً قليلاً


ويخفت


أفتح بابي


وليس هناك أحد.


من الطارق المتخفي؟ ترى؟


شبح عائد من ظلام المقابر؟


صيحة ماض مضى وحياة خلت


أتت تطلب الثأر؟


روح على الأفق هائمة أرهقتها جريمتها


أقبلت تنشد الصفح والمغفرة؟


رسول من الغيب يحمل لي دعوة غامضة


ومهراً لأجل الرحيل؟

هل كان محمود البريكان يحدس في هذه القصيدة، قاتله؟ تلك الدعوة الغامضة للرحيل؟


هل أستشعر محمود البريكان موته عبر هذه القصيدة بعنوانها اللافت هذا، قبل مقتله الفاجع؟ ٭

رحم الله الشاعر البريكان