مشاهدة النسخة كاملة : بواسطة الغائب (الشيخ عبدالحميد الدايل )


الغائب
07-04-2008, 03:43 AM
هذا الموضوع نشر بواسطة الغائب في منتدى المجدم منقولا عن جريدة الراية القطرية الصادرة بتاريخ 28/9/2006م


الشيخ عبدالحميد الدايل

بقلم : د. يوسف عبيدان.....

نقف اليوم وقفة مع شخصية كبيرة أسهمت بفكرها وجهدها في خدمة بلادنا، بل تعتبر من الشخصيات المخضرمة التي عاصرت مسيرة التعليم في جانبيها القديم والحديث، تلكم الشخصية هي المربي الفاضل الشيخ عبدالحميد الدايل أبو عبدالله فمن هو وماذا عنه؟ إنه الشيخ عبدالحميد عبدالغفور الدايل الذي تشرف بالحضور إلي قطر- كما تورد المصادر- في مطلع العشرينات من القرن الماضي قادماً من مدينة الزبير بالعراق ليتخذ من قطر موطناً له، ولتكون له فيها صلة رحم ومصاهرة بعد زواجه من إحدي الأسر القطرية في بداية قدومه تعرف علي المرحوم صالح بن أحمد الباكر طبقاً لما رواه السيد خليل الجيدة وعمل معه، وبعد فترة وجيزة افتتح له محلاً للتجارة يبيع فيه الأعشاب والتبغ، وهنا تبدأ القصة عندما اكتشف الأهالي في قطر أن الشيخ عبدالحميد معلم ومرب يجيد اللغة العربية بقواعدها وكذلك الحساب والشعر والنثر والتاريخ وبعض المعلومات في الجغرافيا ولذلك وبناء علي إعجاب الناس به قرر- علي ما يبدو- هجر هذه المهنة وإغلاق المحل، والعزم علي فتح مدرسة لتعليم أبناء أهالي قطر وتدريسهم لقاء أجر شهري ويفيد خليل الجيدة أبو ناصر أنه كان من بين تلاميذه في هذه المدرسة، ويذكر معه بعض زملائه مثل عبدالرحمن بن مبارك النصر، وعبدالرحمن الباكر، وقد كبرت مدرسته ودخلها عدد لا بأس به من الطلاب، وذاع صيته فحرص الناس علي إدخال أبنائهم في هذه المدرسة. وبعد مضي فترة تناهي إلي سمع الشيخين الشيخ عبدالله بن جاسم والشيخ حمد بن عبدالله ما كان من أمر هذا الاستاذ والاقبال المتزايد علي مدرسته فقررا نقله لديهما في الريان ليقوم بتدريس الأبناء، وبالفعل باشر الشيخ عبدالحميد التدريس، حيث درس علي يديه- كما يقول -سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني هو نفسه واخوته وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وكذلك أولاد الشيخ علي والشيخ حسن وغيرهم من الأتباع وأهل الريان، ويتذكر الشيخ محمد بن حمد حوادث كثيرة كانت تقع في مدرسة عبدالحميد، أظهرت حنكة عبدالحميد وشخصيته ونال ثقة الشيوخ وإلي الحد الذي كان يذهب مع الشيوخ حتي في رحلات القنص والبر، حتي لا تنقطع صلة الأبناء بالتعليم. والكثير من ذلك الجيل يفخر بأنه كان يدرس عند عبدالحميد ويحمد له إنسانيته وخلقه. واستمر في التدريس حتي عينه الشيوخ الشيخ حمد في مكتب الشيوخ بالسوق الذي كان يشرف عليه العم ناصر عبيدان وعمل عبدالحميد مع عبدالله عبيدان سوياً في المكتب تحت امرة ناصر ويمتدح عبدالله عبيدان في عبدالحميد خصاله وسجاياه الكريمة ويعجب من طريقة تعامله بصورة هادئة وعقلانية مع مراجعي المكتب خاصة من أهل البادية، فضلاً عما امتاز به عبدالحميد من روح مرحة ونكات لطيفة وبريئة لا زالت تختزلها ذاكرة عبدالله عبيدان باعتباره أقرب الناس له في زمالة العمل علي أن عبدالحميد الدايل وباعتباره مربياً شغف بالعلم لم يقعده ذلك العمل عن مواصلة مهنة التدريس، فقد فتح له في الخمسينات مدرسة في بيته في البدع الذي منحه إياه الشيخ علي، وكنت ممن درست فيه عنده، وأذكر أن الجو كان حاراً والطريق بين القلعة والبدع لازال مصبوباً بالأسفلت الحار، فكنا نضع في أرجلنا ورق أكياس الأسمنت نتقي بها حرارة الأرض وكنا ندفع له مبلغاً شهرياً لا يتجاوز العشر روبيات.

وقد يستغرب البعض إذا عرف أن شيخنا عبدالحميد كان ملحناً للنشيد، وأذكر هنا أن الملك سعود رحمه الله عزم علي زيارة قطر في منتصف الخمسينات، وأعد الشاعر عبدالمجيد خفاجة قصيدة ترحيب علي أن يلقيها طلاب المدارس ملحنة في المهرجان الذي سيقام بمناسبة زيارة الملك سعود، فقرروا البحث عن ملحن ووجدوا ضالتهم في عبدالحميد الدايل الذي أتقن تلحين هذه القصيدة والتي كنا ونحن صغار نردد بعض المقاطع منها:

قم نحيي ملك العرب سعود

بهتاف وسلام ونشيد

وهذه القصيدة أظهرت براعته وذكاءه.. كما يتذكر سعادة الأخ عبدالله بن خليفة العطية أنه كان أحد تلامذة الشيخ عبدالحميد في مدرسة البدع بعد انخراطه في سلك التعليم النظامي وأنه كان يخرج بالتلاميذ في الشارع في طابور يرددون نشيد بلادي بلادي، وذلك ضمن أنشطة المدرسة الصباحية وتعلمنا نحن كذلك من بعض كلامه وأشعاره التي كان يرددها مثل: در علي عجل واترك الكسل.. ومثل: الحيوان خلق له عليك حق.

وبعد افتتاح المدارس في إطار بدء التعليم النظامي أمر كل من سمو الأب الشيخ خليفة بن حمد والراحل المرحوم الشيخ جاسم بن حمد بأن يلتحق هذا الشيخ بالتدريس ليساهم بفكره وجهده وعلمه في تربية أجيال قطر فكانت مبادرة كريمة.. بقي أن نعرف أن شيخنا قد قدر له الله أن يكون له في قطر أهل وأسرة تكونت بعد مباركة كريمة من الشيخ حمد بن عبدالله الذي بارك اقترانه من سيدة فاضلة كريمة الحاج محمد عنبر رحمه الله ليصبح عديلاً لكل من حسين أبو عباس الجابر ومحمد سلطان عنبر ومحمد بن سعد الحرقان، وكانت له نعم الزوجة المصون، وأقام معها في بيته بالجسرة حتي وفاتها بعد أن أنجبت منه كما ذكرنا في البداية ولداً وبنتين.
وفي أواخر الستينات تقريباً ذهب الشيخ عبدالحميد إلي مصر للعلاج، وهناك علمنا به فزرته في المستشفي مع الأخ محمد يوسف الجيدة في مستشفي القوات المسلحة بالمعادي، وتذاكرنا معه ذكريات الماضي وأوضحت له كيف أن له مكانة كبيرة عند حكام البلاد وعند أهلها نظراً لإخلاصه لقطر وحبه لها وتفانيه في خدمتها، وكأنها كانت زيارة وداعية، إذ بعد عودته من القاهرة كان الكتاب قد بلغ أجله، ولبي نداء ربه مطمئن البال والحال.
وبعد، فهذا عبدالحميد الدايل الزبيري المولد، القطري النشأة والتوطن والولاء، أحب قطر وأهلها وحكامها فبادلوه بمثل ذلك، وقد أصبح اسمه واسم مدرسته التي يتردد اسمها في تاريخ التعليم مدرسة عبدالحميد الدايل نقطة مضيئة في تاريخ نهضتها العلمية، وجدير بأجيال قطر المتتابعة أن تذكر لهذا الرجل اسهاماته وما تركه من بصمات في أحد أهم جوانب النهضة وحري بنا أن نعلم أجيالنا دور أمثال هؤلاء الرجال المخلصين.

وستبقي قطر بحكامها الأماجد وشعبها الكريم تتذكر كل من أقام علي أرضها وتوطن فيها وأحب أهلها.

رحم الله عبدالحميد الدايل وأسكنه واسع الجنان جزاء ما قدم لدينه ووطنه

(صمت الاحساس)
08-27-2008, 09:18 AM
تسلم اخوي وماتقصر