مشاهدة النسخة كاملة : الزبريون في مؤتمر الصبيحية


الغائب
10-12-2008, 10:55 PM
مؤتمر الصبيحيّه ) أول مؤتمر في الكويت
إن أول مؤتمر عقد في الكويت هو مؤتمر الصبيحيّه المنعقد سنة 1332هـ ( 1914م ) بين :

الدوله العثمانيّه ممثّله بوفدها المكوّن من : السيّد / طالب باشا النقيب .. رئيساًَ ، وعضويّة كل من : عبد اللطيف باشا المنديل ، وأحمد باشا الصانع ، وجمال بيك .. أحد مرافقي السلطان / محمد رشاد ، وسامي بيك .. متصرّف الأحساء سابقاً وهو آخر متصرّف لها .

وبين الأمير / عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود .. سلطان نجد ، والشيخ / جابر بن مبارك الصباح .. الذي أرسله والده على رأس وفد كويتي لحضور المؤتمر كمراقبين .

وما كان لمبارك أن يرسل إبنه جابراً لحضور هذا المؤتمر لو أنه عقد خارج الكويت ، وما كان للمؤتمر أن يعقد في الكويت لولا رغبة مبارك التي أبداها لأبن السعود وألح في تحقيقها ، لأن المفاوضات كانت تدور حول موقف إبن السعود من الدوله العثمانيّه بعد إحتلاله الأحساء وطرد متصرّفها .. سامي بيك .. الآنف الذكر ، وعن إمكانيّة إستعادة نفوذها على تلك المنطقه المشرفه على الخليج .

وكان مبارك يرمي من وراء عقد هذا المؤتمر داخل حدود الكويت إلى أحد أمرين : إما نسف المؤتمر .. لتلجأ إليه الحكومه التركيّه أخيراً وتجعله وسيطاً بينها وبين إبن السعود ، فيكون له فضل إنجاح ما عجز عنه طالب النقيب وزملاؤه ، أو أنه كان يرمي إلى إحباط المؤتمر وإخفاقه نهائياً ليقدّم للإنكليز الذين باتوا يراقبون هذا المؤتمر بعين الجد والحذر برهاناً قوياً على صدق نواياه التي كثرت الشكوك حولها ، وأنه الصديق المخلص الساهر على مصالح الإمبراطوريّه ، ومبارك في هذا الوضع كان يمثّل دور اللاعب على الحبلين ، ولكن إبن السعود على ما يبدو واضحاً ، عرف ما يرمي إليه الشيخ / مبارك .. منذ اللحظه الأولى .

ففي جلسة الصباح الأولى ، إستحال إبن السعود إلى بركان متفجّر على الأتراك وراح يقذفهم بحممه على مسمع من الشيخ / جابر .. وبقيّة أعضاء الوفد الكويتي ، ووصفهم بالكذب والخداع وبأنّهم قوم لا يؤتمن لهم جانب وتاريخهم معروف معنا منذ القديم .. ( فإذا كنتم حقيقه تبغون مصالحتي .. فدونكم والدي الشيخ / مبارك .. فهو الواسطه بيني وبينكم ) .

وهذا الهجوم من قبل إبن السعود كان مبيتاً ، يقصد به التمويه على الوفد الكويتي ، كما تبيّن لنا من الإجتماع الثاني ، وفي المساء قبل منتصف الليل بقليل هب إبن السعود من خيمته وتسلّل إلى خيمة الوفد التركي حيث .. طالب النقيب .. وزملاؤه بإنتظاره ، وتم الإتفاق بينهم على أن يكون إبن السعود موالياً للدوله العثمانيّه فقط .. مقابل إمداده بالأسلحه والذخائر والمال ، وفي الصباح .. غادر الوفد التركي الصبيحيّه إلى البصره ماراً بالكويت ، فأستقبلهم الشيخ / مبارك .. بالحفاوه والتكريم ، وسألهم عن نتيجة المفاوضات ، فأجابوه بما دار في الجلسه الأولى ، فقال لهم مبارك : ( قلت لكم عن الرجل أنه سفيه ولا يملك قيادة أحدٌ غيري ) .

إن هذا القول من مبارك هو حقيقه يعرفها ( إبن السعود ) جيّداً ، فلهذا السبب أنتأى بهذا المؤتمر عن محيط الكويت إلى حدودها ليتضاءل نفوذ مبارك عليه ، وفي الحقيقه أن إبن السعود كان موفّقاً في هذا المؤتمر كل التوفيق ، ومن أبرز مظاهر هذا التوفيق أنه إستطاع إقناع الشيخ / مبارك .. أن يكتفي بعقده في الصبيحيّه ، بعدما كان مصراً على عقده في الكويت نفسها ليضمن له النجاح .

وبعد أيام ، أقام عبد الوهاب باشا القرطاس .. في قصره بالسراجي ، مأدبه كبيره على شرف الوفد ، حضرها الشيخ / مبارك الصباح ، والشيخ / خزعل ، ووالي البصره / شفيق كمالي باشا ، وكان الحديث يدور حول مؤتمر الصبيحيّه ، وقال الشيخ / مبارك .. مخاطباً الوالي : ( ألم أقل لكم أنّكم لا تفلحون إلا إذا أنتدبتموني أنا للتوسّط بينكم وبين إبن السعود ، وما طلبت ذلك منكم والله إلا لأمرين أولاً لكي أقوم بخدمه للدوله العثمانيّه وثانياً لكي أستر على إبن سعود السفيه لا يعقل ما يقول ) ، فأجاب الوالي : رأيك هو الصواب ولكن الأمر أنفرط .

وبعد أسبوع وردت إلى والي البصره برقيّه من الباب العالي ، فيها الموافقه على ما تقرّر في مؤتمر الصبيحيّه ، مقروناً بالشكر لإبن السعود وبالوسام العثماني الأول ، وحمل السيّد / طالب .. البرقيّه وذهب بها إلى الفيليه حيث الشيخ / مبارك .. هناك ، وقرأها عليه ، فكانت مفاجأه دهش لها الشيخ / مبارك ! .. ثم أرسل الشيخ / مبارك .. أحد مقربّيه وهو : عبد العزيز آل حسن ، إلى الأمير / عبد العزيز آل السعود .. يهنّئه ويعاتبه لأنه لم يخبره بالإتّفاق .

فكتب الأمير / عبد العزيز .. إليه الكتاب التالي :

( إني إبنك وقد أهنت نفسي في القدوم من الجبيل إلى الكويت ، وما ذلك إلا حباً بك وعملاً بإرادتك ، ولكن كيف أرضي والدي وهو يأمرني بأن لا أتّفق والإنكليز وأن لا أتّفق والترك ، فإذا بيّن لي والدي الطريق الثالث أسلكه راضياً شاكراً ولكنّي أسأل والدي الآن كيف أستحسن ذاك الكلام في ولده على مائدة إبن قرطاس ) .

فرد عليه الشيخ / مبارك .. بما معناه :

( لا تصدّق بأقوال طالب اللعين ، وتأكّد يا ولدي أنني أبغي التظاهر أمام الأتراك بالبعد عنك لأدرك لك الغايه التي تنشدها ) .

ولقد حال نشوب الحرب العالميّه دون تنفيذ هذا الإتّفاق .

المصدر : كتاب / من هنا بدأت الكويت – تأليف / عبد الله خالد الحاتم – الطبعه الثالثه 2004م .

صهيب
10-13-2008, 10:51 AM
الأخ الكريم الغائب . حفظ الله تعالى
بعد اطيب تحية
مؤتمر الصبيحيّة
موضوع تاريخي رائع .. ومن خلاله تعرفنا على لمحة هامة
تلقي الضوء على دور شخصيات من أهل الزبير في صنع تاريخ هذه المنطقة
ليس بالجزيرة فقط بل أن تأثيرهم الواضح إمتد للمساهمة بصنع تاريخ العراق الحديث
كما يحمل الموضوع نقاط مهمة حول العلاقة السياسية بين الشيخ مبارك الصباح
والملك عبد العزيز آل سعود رحمهما الله تعالى .
شكراً بوناصر ونحن نتطلع منك للمزيد
تقبل أطيب تمنياتي وكل الود
أخوك:بونواف